العشاء الآخرة والفجر . وصار التسبيح أفضل ، لان النبي صلى الله عليه وآله لما
كان في الأخيرتين ذكر ما كان فيه من عظمة الله تعالى ، فدهش وقال : سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلا الله " ( 1 ) .
قال : وسأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن عليه السلام عن صلاة
الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار ، فقال : " لان النبي صلى الله
عليه وآله كان يغلس بها " ( 2 ) .
وفي علل ابن شاذان عن الرضا عليه السلام أنه قال : " امر الناس بالقراءة
في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكون محفوظا مدروسا . وانما
بدأ بالحمد لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه جوامع الخير والحكمة
ما جمع في سورة الحمد ، وذلك أن قوله تبارك وتعالى :
( الحمد لله ) انما هو أداء لما أوجب الله على خلفه من الشكر ، وشكر
لما وفق عبده من الخير .
( رب العالمين ) توحيد له وتحميد واقرار بأنه الخالق المالك لا غيره .
( الرحمن الرحيم ) استعطاف وذكر آلائه ونعمائه على جميع خلقه .
( مالك يوم الدين ) إقرار بالبعث والحساب والمجازاة ، وايجاب ملك
الآخرة له كايجاب ملك الدنيا .
( إياك نعبد ) رغبة وتقرب إلى الله تعالى ، واخلاص له بالعمل دون
غيره .
( وإياك نستعين ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه .
( اهدنا الصراط المستقيم ) استرشاد ( 3 ) واعتصام بحبله ، واستزادة في
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 202 ح 925 ، علل الشرائع : 322 .
( 2 ) الفقيه 1 : 203 ح 926 ، علل الشرائع : 322 .
( 3 ) في الفقيه زيادة : " لدينه " ، وفي العلل والعيون : " لأدبه " .