الرحمن الرحيم ، قال : " ان شاء سرا ، وان شاء جهرا " ( 1 ) وهذا صريح في عدم
الوجوب ، مع إمكان حمل كلام الموجب على الوجوب التخييري ، إذ القراءة
الواجبة لا تنفك عن صفتي الجهر والاخفات فيجب كل منهما على البدل ،
وهذا يتم ان قلنا بتباين الصفتين ، وان قلنا بان الاخفات جزء من الجهر فلا .
ومنها : تعمد الاعراب ، أي : إظهار حركاته ، بحيث يتميز بعضها عن
بعض بالقدر الذي لا يخرج إلى الحروف التي منها حركات الاعراب ، ويجوز
ان يراد بتعمد الاعراب ان لا يكثر الوقف ، وخصوصا على ما لا ينبغي الوقف
عليه .
ومنها : الوقوف على مواضعه ، وأجودها التام ، ثم الحسن ، ثم الجائز ،
وذلك معروف عند القراء وقد الف فيه كتب جمة .
ويجوز الوقوف على ما شاء والوصل . روى علي بن جعفر عن أخيه
عليهما السلام في الرجل يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد ،
قال : " ان شاء قرأ في نفس ، أو شاء غيره " ( 2 ) . نعم ، يكره قراءة التوحيد بنفس
واحد ، لما رواه محمد بن يحيى بسنده إلى الصادق عليه السلام ( 3 ) .
ومنها : الترتيل ، وهو حفظ الوقوف وأداء الحروف ، لقوله تعالى : ( ورتل
القرآن ترتيلا ) ( 4 ) .
وقال في المعتبر : الترتيل تبيين الحروف من غير مبالغة ، وربما وجب إذا
أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض ، ويمكن
حمل الآية عليه ، لان الامر عند الاطلاق للوجوب . وروى عبد الله البرقي مرسلا
عن الصادق عليه السلام : " ينبغي للعبد إذا صلى ان يرتل قراءته ، وإذا مر بآية
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 68 ح 249 ، الاستبصار 1 : 312 ح 1161 .
( 2 ) قرب الإسناد : 93 ، الترتيب 2 : 296 ح 1193 .
( 3 ) الكافي 3 : 314 ح 11 .
( 4 ) سورة المزمل : 73 .