وقد صرح باستحبابه في جميع الصلوات ابن بابويه ( 1 ) والمرتضى في
الجمل ( 2 ) والشيخ في النهاية ( 3 ) والخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) .
وتفرد ابن إدريس باختصاص الاستحباب بأوليي الظهرين لا الأواخر ،
لعدم تعين القراءة فيها ، وللاحتياط ، ولقول الشيخ في الجمل : والجهر بها في
الموضعين ، أي : الأوليين ( 6 ) .
وهو قول مرغوب عنه :
أما أولا : فلانه يسبق إليه ، وهو بإزاء إطلاق الروايات والأصحاب بل
بإزاء تصريحهم بالعموم .
وأما ثانيا : فلان المشهور من شعار الشيعة الجهر بالبسملة ، وذلك لكونها
بسملة في مواضع الاخفات ، فلا يتفاوت الحال في ذلك إقامة للشعار .
والجواب عن تمسكه بتعين القراءة ان ذلك عين المتنازع فيه ، ونحن لا
نقول بالبسملة حال عدم القراءة فضلا عن الجهر بها ، اما حال وجود القراءة فهي
مساوية لسائر القرآن . واما الاحتياط فمعارض بأصل البراءة من وجوب الاخفات
بها . واما الموضعان فلم لا يكونان أول الحمد حيث كانت وأول السورة .
قال المحقق - رحمه الله - : هذا تخصيص لما نص عليه الأصحاب
ودلت عليه الروايات ، فان تمسك بوجوب الاخفات نقضنا عليه بما تتعين فيه القراءة
من الاخفاتية ، وان تمسك بنص الأصحاب والمنقول لزمه العمل بالاخفات في كل
موضع يقرأ فيه تعين أو لم يتعين ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : الفقيه 1 : 202 .
( 2 ) جمل العلم والعمل 3 : 32 .
( 3 ) النهاية : 76 .
( 4 ) الخلاف 1 : 331 المسألة : 83 .
( 5 ) المبسوط 1 : 105 .
( 6 ) السرائر : 45 ، وراجع : الجمل والعقود : 183 .
( 7 ) المعتبر 2 : 181 .