والا لم يجز الانتفاع ، ولأن تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم فيتخلف
عند انتفاء أكل لحمه ، فليسند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير
توسط نقض الذكاة فيه .
هذا كله فيما يقع عليه الذكاة - كالسباع - وان اختلف فيها ، اما الذي لا
يقع عليه الذكاة - كالكلب والخنزير - فبطريق الأولى ، لأنه ميتة ودباغه لا يطهره
عند أكثر العامة ، لنجاسة عينه ( 1 ) . واما الحشرات فقد جزم كثير من الأصحاب
بعدم وقوع الذكاة عليها ( 2 ) فهي من هذا القبيل ، وعلى وقوع الذكاة هي من قبيل
الأول .
واختلفوا أيضا في المسوخ ، وقد بينا في شرح الارشاد وقوع الذكاة
عليها ( 3 ) فالمانع إذن عدم أكل اللحم .
وقد روى محمد بن الحسن الأشعري عن الرضا عليه السلام ، قال :
" الفيل كان ملكا زنا ، والذئب كان أعرابيا ديوثا ، والأرنب كانت امرأة تخون
زوجها ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط كان يسرق تمور الناس ، والقردة
والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجريث والضب فرقة من
بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى عليه السلام لم يؤمنوا فتاهوا ،
فوقعت فرقة في البحر وفرقة في البر ، والفأرة هي الفويسقة ، والعقرب كان
نماما ، والدب والوزغ والزنبور كان لحاما يسرق في الميزان " ( 4 ) .
وروى الصدوق في الخصال باسناده إلى مغيرة عن أبي عبد الله عليه
السلام ، عن أبيه ، عن جده : " المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا : القردة
والخنازير ، والخفاش ، والضب ، والدب ، والفيل ، والدعموص ، والجريث
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 215 ، المغني 1 : 84 .
( 2 ) راجع : المعتبر 2 : 80 شرائع الاسلام 3 : 210 .
( 3 ) راجع : شرح الارشاد : 273 ، وقد اختار هناك عدم وقوع الذكاة عليها .
( 4 ) الكافي 6 : 246 ح 14 ، علل الشرائع : 485 ، التهذيب 9 : 39 ح 166 .