ويؤيده ان أكثر العامة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها ( 1 ) ،
مع الحكم بحل ما يذكونه ، بناء على الغالب من القيام بتلك الشرائط . وأيضا
فهم مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها ( 2 ) ، ولم
يعتبر الأصحاب ذلك ( 3 ) ، أخذا بالأغلب في بلاد الاسلام من استعمال ما ذكاه
المسلمون .
وثانيها : جلد غير المأكول وصوفه وشعره ووبره - عدا الخز والسنجاب -
ذكي أو لا ، دبغ أو لا ، لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله بطريق المقدام
ابن معدي كرب : انه نهى عن جلود السباع والركوب عليها ( 4 ) وهو شامل لغير
الصلاة لكنه خرج بدليل آخر .
وروينا عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام : انه أخرج كتابا زعم أنه
إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان الصلاة في كل شئ حرم أكله
فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد ، لا تقبل تلك
الصلاة حتى تصلى في غيره " ( 5 ) .
قال في المعتبر : ولأن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي
هو سبب المنع من الانتفاع بالجد ، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن
المحل قابلا . واعترض على نفسه بجواز استعماله في غير الصلاة ، وأجاب :
بامكان استعداده بالذبح لذلك دون الصلاة ، لعدم تمامية الاستعداد له ( 6 ) .
قلت : هذا تحكم محض ، لان الذكاة ان صدقت فيه أخرجته عن الميتة
هامش
( 1 ) المغني 11 : 43 ، المجموع 9 : 75 .
( 2 ) المغني 11 : 36 ، المجموع 9 : 78 .
( 3 ) راجع ، النهاية : 97 ، شرائع الاسلام 2 : 78 ، تذكرة الفقهاء 1 : 94 .
( 4 ) سنن أبي داود 4 : 68 ح 4131 ، سنن النسائي 7 : 176 ، السنن الكبرى 1 : 21 .
( 5 ) الكافي 3 : 397 ح 1 ، التهذيب 2 : 209 ح 818 ، الاستبصار 1 : 383 ح 1454 .
( 6 ) المعتبر 2 : 79 - 80 .