يليه ، وكان يسئل عن ذلك ، فيقول : ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود
الميتة ، ويزعمون ان دباغه ذكاته " ( 1 ) .
قلت : الصرد - بفتح الصاد وكسر الراء - : من يجد البرد سريعا . يقال :
صرد الرجل يصرد صردا ، فهو صرد ومصراد .
وفي هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة ، وكذا في مفهوم خبر
محمد بن مسلم السالف ، لأنه فيه : سألته عن الجلد الميت ، أيلبس في الصلاة
إذا دبغ ؟ ( 2 ) . ويمكن حمل هذا على ما لم يعلم كونه ميتة ، ويكون فعل الامام
احتياطا للدين ، والمفهوم في السالف ضعيف ، لان تحريم الميتة يستلزم
تحريم وجوه الانتفاع .
تنبيه :
هذه الصور الثلاث آتية في غير المستحل ، والقبول إذا أخبر بالذكاة أقوى
منه في الأول وان كان فاسقا ، وإذا سكت فأولى أيضا .
اما ما يشترى من سوق الاسلام ، فيحكم عليه بالذكاة إذا لم يعلم كون
البائع مستحلا ، عملا بالظاهر ، ونفيا للحرج .
ويكفي في سوق الاسلام أغلبية المسلمين ، لرواية إسحاق بن عمار ،
عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : " لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما
صنع في أرض الاسلام " . قلت له : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : " إن كان
الغالب عليها المسلمين فلا بأس " ( 3 ) .
وعن البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا
يدري أذكية هي أم لا ، أيصلي فيها ؟ فقال : " نعم ، ليس عليكم المسألة ان أبا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 397 ح 2 ، التهذيب 2 : 203 ح 796 .
( 2 ) تقدم في ص 28 الهامش 4 .
( 3 ) التهذيب 2 : 368 ح 1532 ، باختلاف يسير .