وثانيها : هل يجب الاخفات فيه ؟ الأقرب نعم ، تسوية بيه وبين البدل .
ونفاه ابن إدريس ( 1 ) للأصل ، وعدم النص .
قلنا : عموم الاخفات في الفريضة كالنص ، مع اعتضاده بالاحتياط .
وثالثها : هل يسقط التخيير بنسيان القراءة في الأوليين ؟ المشهور لا ،
لعموم شرعيته .
وقال في المبسوط : ان نسي القراءة في الأوليين لم يبطل تخييره ، وانما
الأولى له القراءة لئلا تخلو الصلاة منها ، وقد روي " انه إذا نسي في الأوليين القراءة
تعين في الأخيرتين " ( 2 ) .
ولن نظفر بحديث صريح في ذلك ، لكن روى محمد بن مسلم عن الباقر
عليه السلام في ناسي الفاتحة : " لا صلاة له " ( 3 ) .
وروى الحسين بن حماد عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : أسهو
عن القراءة في الركعة الأولى ، قال : " اقرأ في الثانية " قلت : أسهو في الثانية ،
قال : " اقرأ في الثالثة " قلت : أسهو في صلاتي كلها ، قال : " إذا حفظت الركوع
والسجود تمت صلاتك " ( 4 ) .
وهذه يظهر منها تعين القراءة للناسي لكنه غير مصرح به ، إذ الامر بالقراءة
وان كان للوجوب الا انه لا ينافي التخيير بينها وبين التسبيح ، فان كل واحدة من
خصال التخيير توصف بالوجوب .
وقال في الخلاف : ان نسي القراءة في الأوليين قرأ في الأخيرتين ،
واحتج بهذه الرواية ، وأورد رواية معاوية بن عمار الآتية دليلا على بقاء التخيير ،
هامش
( 1 ) السرائر : 46 .
( 2 ) المبسوط 1 : 106 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 ح 28 ، التهذيب 2 : 146 ح 573 ، الاستبصار 1 : 354 ح 1339 .
( 4 ) الفقيه 1 : 227 ح 1004 ، التهذيب 2 : 148 ح 579 ، الاستبصار 1 : 355 ح 1342 .