الثالثة : يتعين فيها ( الله أكبر ) مرتبا . فلو عكس الترتيب ، أو عرف أكبر أو
نكره ، أو قال : الله الأكبر ، بطلت ، لان الذي وقع بيانا من النبي صلى الله عليه
وآله ( 1 ) هو الصيغة المخصوصة فلا يجوز العدول عنها . وابعد من الاجزاء قوله :
الله العظيم أو الجليل .
وقال ابن الجنيد : ينعقد بقوله : الله الأكبر ، وان كان فعله مكروها ( 2 ) .
ولا تجزئ الترجمة للقادر ، تأسيا بما فعله صاحب الشرع . فلو لم يعلمه
وجب عليه التعلم ، ولا يصلي الا مع ضيق الوقت فيحرم بلغته ، لان المعنى
معتبر مع اللفظ ، فإذا تعذر اللفظ وجب اعتبار المعنى .
اما الأخرس ، فيجب عليه النطق بما يمكن ، فان تعذر حرك لسانه وأشار
بإصبعه ويكون ذلك بدلا من اللفظ ، تحصيلا للمعنى مهما أمكن .
ولو أخل المصلي بحرف منها ، بطلت . وحينئذ لو وصل همزة ( الله )
فالأقرب البطلان ، لان التكبير الوارد من صاحب الشرع انما كان بقطع الهمزة ،
ولا يلزم من كونها همزة وصل ، سقوطها ، إذ سقوط همزة الوصل من خواص
الدرج بكلام متصل ولا كلام قبل تكبيرة الاحرام ، فلو تكلفه فقد تكلف مالا
يحتاج إليه ، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا .
الرابعة : يشترط فيها جميع شروط الصلاة من الاستقبال والقيام
وغيرهما ، تحقيقا للجزئية . فلو كبر وهو آخذ في القيام ، أو وهو هاو إلى الركوع
كما يتفق للمأموم ، فالأقرب البطلان ، لان الانحناء ليس قياما حقيقيا .
وهل تنعقد نافلة ؟ الأقرب المنع ، لعدم نيتها . ووجه الصحة حصول
التقرب ، والقصد إلى الصلاة ، والتحريم بتكبيرة لا قيام فيها ، وهي من
خصائص النافلة .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 264 ح 803 ، المغني 1 : 540 ، الشرح الكبير 1 : 540 .
( 2 ) المعتبر 2 : 152 ، تذكرة الفقهاء 1 : 112 .