تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إليها ان يجعل قصده مقارنا لأول التكبير ، ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير ، فلو عزبت قبل تمام التكبير ففي الاعتداد بها وجهان : أحدهما : نعم ، لعسر هذه الاستدامة الفعلية ، ولأن ما بعد أول التكبير في حكم الاستدامة ، والاستمرار الحكمي كاف فيها . والثاني : عدم الاعتداد بها ، لان الغرض بها انعقاد الصلاة وهو لا يحصل الا بتمام التكبير . ومن ثم لو رأى المتيمم الماء في أثناء التكبير بطل تيممه . والوجه وجوبه الا أن يؤدي إلى الحرج . ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف والراء ( 1 ) وهو مع العسر مقتض لحصول أول التكبير بغير نية . ومن العامة من جوز تقديم النية على التكبير بشئ يسير كنية الصوم ( 2 ) وهو غير مستقيم ، لأنه إن وقعت المقارنة بعده فهي المعتبرة والا لم تجز ، وانما جاز التقدم في الصوم لعسر المقارنة . الثالثة : يجب ان يقصد في النية جميع مشخصات الصلاة ، لان جنس الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية ، وهي ما ذكرناه آنفا . وهل يجب تعيين الفرضية ؟ أوجبه في المعتبر ، ليتميز عن الظهر المعادة مثلا ( 3 ) . والظاهر أن الوجوب كاف عنه ، وبه تخرج المعادة إن أتى به في النية ، ولو جعله معللا كقوله ( لوجوبه ) فان فيه دلالة على أن الفعل واجب في نفسه ، والمتكلمون لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الامرين ، فينوي الظهر المفروض أو الواجب لكونه واجبا . وهذا يطرد في جميع نيات العبادات ، وان كانت ندبا نوى الندب لندبه ، لكن معظم الأصحاب لم يتعرضوا
هامش
( 1 ) يظهر من أبي الصلاح في الكافي في الفقه : 139 ، ولاحظ : الجامع للشرائع : 75 . ( 2 ) كأبي حنيفة ، راجع : المبسوط للسرخسي 1 : 10 ، المجموع 3 : 257 . ( 3 ) المعتبر 2 : 149 .