إليها ان يجعل قصده مقارنا لأول التكبير ، ويبقى على استحضاره إلى انتهاء
التكبير ، فلو عزبت قبل تمام التكبير ففي الاعتداد بها وجهان :
أحدهما : نعم ، لعسر هذه الاستدامة الفعلية ، ولأن ما بعد أول التكبير
في حكم الاستدامة ، والاستمرار الحكمي كاف فيها .
والثاني : عدم الاعتداد بها ، لان الغرض بها انعقاد الصلاة وهو لا يحصل
الا بتمام التكبير . ومن ثم لو رأى المتيمم الماء في أثناء التكبير بطل تيممه .
والوجه وجوبه الا أن يؤدي إلى الحرج .
ومن الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف والراء ( 1 ) وهو مع العسر
مقتض لحصول أول التكبير بغير نية .
ومن العامة من جوز تقديم النية على التكبير بشئ يسير كنية الصوم ( 2 )
وهو غير مستقيم ، لأنه إن وقعت المقارنة بعده فهي المعتبرة والا لم تجز ، وانما
جاز التقدم في الصوم لعسر المقارنة .
الثالثة : يجب ان يقصد في النية جميع مشخصات الصلاة ، لان جنس
الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية ، وهي ما ذكرناه آنفا .
وهل يجب تعيين الفرضية ؟ أوجبه في المعتبر ، ليتميز عن الظهر المعادة
مثلا ( 3 ) . والظاهر أن الوجوب كاف عنه ، وبه تخرج المعادة إن أتى به في النية ،
ولو جعله معللا كقوله ( لوجوبه ) فان فيه دلالة على أن الفعل واجب في نفسه ،
والمتكلمون لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الامرين ،
فينوي الظهر المفروض أو الواجب لكونه واجبا . وهذا يطرد في جميع نيات
العبادات ، وان كانت ندبا نوى الندب لندبه ، لكن معظم الأصحاب لم يتعرضوا
هامش
( 1 ) يظهر من أبي الصلاح في الكافي في الفقه : 139 ، ولاحظ : الجامع للشرائع : 75 .
( 2 ) كأبي حنيفة ، راجع : المبسوط للسرخسي 1 : 10 ، المجموع 3 : 257 .
( 3 ) المعتبر 2 : 149 .