تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتحقيقه : انه إذا أريد نية الظهر مثلا ، فالطريق إليها احضار المنوي بمميزاته عن غيره في الذهن ، فإذا حضر قصد المكلف إلى ايقاعه تقربا إلى الله وليس فيه ترتيب بحسب التصور ، وان وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ ، إذ من ضرورتها ذلك . فلو ان مكلفا أحضر في ذهنه الظهر الواجبة المؤداة ، ثم استحضر قصد فعلها تقربا وكبر ، كان ناويا ، ولو جعل القربة مميزا ، كأن يستحضر الظهر الواجبة المؤداة المتقرب بها ويكبر مع إرادة التقرب منه ، صحت النية . ولكنه يكفي إرادة التقرب منه عن استحضاره أولا وعن جعله مشخصا رابعا ، ولا يكفي تشخيصه عن جعله غاية ، فمن ثم جعل احضار الذات والصفات مشخصات ، ولم يجعل القربة مشخصا بل جعلت غاية ، فاتي بلام التعليل في قوله : ( للتقرب إلى الله تعالى ) . فان قلت : بين لي انطباق هذه العبارة على النية المعهودة ، وهي : ( أصلي فرض الظهر ) إلى آخره ، فان مفهوم هذه العبارة المذكورة في الكتاب يقتضي ان قوله : ( أصلي ) إلى آخره بعد ذلك الاحضار ، فيلزم تكرر النية ، أو نية النية ، وهما محالان . قلت : إذا عبر المكلف بهذه الألفاظ ، فقوله : ( فرض الظهر ) إشارة إلى الفرض والتعيين ، و ( أداء ) إلى الأداء ، و ( لوجوبه ) إلى ما يقوله المتكلمون من أنه ينبغي فعل الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه ، وقوله ( قربة إلى الله ) هي غاية الفعل المتعبد به . وفي هذا احضار الذات والصفات كما ذكر ، فقوله : ( أصلي ) هو عبارة عن القصد المتعلق بها وهو وان كان متقدما لفظا فإنه متأخر معنى . وفي قولنا ( للتقرب إلى الله ) إشارة إلى فائدة ، هي : ان الغاية ليست متعددة بل هي متحدة ، أعني التقرب إلى الله تعالى الذي هو غاية كل عبادة . وعلى ترتيب النية المعهودة بتلك الألفاظ المخصوصة وانتصابها على المفعول له ، أو الاتيان فيها بلام التعليل ، يشكل اعرابه من حيث عدم تعدد المفعول لأجله إذا كان المغيا واحدا الا بالواو .