واما البعير المعقول فلان إطلاق الامر بالصلاة ينصرف إلى القرار
المعهود ، وهو ما كان على الأرض وما في معناها ، كالزورق المشدود على
الساحل ، لأنه بمثابة السرير والماء بمثابة الأرض ، وتحركه سفلا وصعدا كتحرك
السرير على وجه الأرض ، وليست الدابة للقرار عليها .
ومن هذا يظهر عدم صحة الصلاة في الأرجوحة المعلقة بالحبال ، فإنها
لا تعد عرفا مكان القرار . ويمكن الفرق بينهما بان البعير المعقول معرض لعدم
الاستقرار بخلاف الأرجوحة ، وقد روى علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام
جواز الصلاة على الرف المعلق بين نخلتين ( 1 ) وهو يعطي جواز الصلاة في
الأرجوحة .
ولو احتمل قوم سريرا عليه مصل فكالبعير المعقول ، بل أولى بالصحة ،
لأنه قد يؤمن منهم أسباب الاختلال .
ولو كانت الدابة واقفة وأمكن استيفاء الافعال ، فهي مرتبة على المعقولة ،
وأولى بالبطلان هنا ، لان الحركة إليها أقرب .
الخامسة : جوز الفاضل الصلاة في السفينة فرضا ونفلا ، مختارا - في
ظاهر كلامه - وان كانت سائرة ( 2 ) وهو قول ابن بابويه وابن حمزة ( 3 ) . وكثير من
الأصحاب جوزه ، ولم يذكروا الاختيار ( 4 ) .
وروى حماد بن عيسى عن الصادق عليه السلام : " ان استطعتم ان
تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، فإن لم تقدروا فصلوا قياما ، فإن لم تستطيعوا
فصلوا قعودا وتحروا القبلة " ( 5 ) . وعن علي بن إبراهيم قال : سألته عن الصلاة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 86 ، التهذيب 2 : 373 ح 1553 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 406 ، تذكرة الفقهاء 1 : 104 ، منتهى المطلب 1 : 223 .
( 3 ) الهداية : 35 ، الوسيلة : 84 .
( 4 ) المقنعة : 35 ، المراسم : 76 ، المهذب 1 : 118 .
( 5 ) قرب الإسناد : 11 ، الكافي 3 : 441 ح 1 ، التهذيب 3 : 170 ح 374 ، الاستبصار 1 : 454
ح 1761 .