تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويرد عليه : ان الانحراف اما إلى القبلة فيجب ، واما عنها فيحرم ، فلا معنى للاستحباب . ويجاب : بان الانحراف في القبلة ، وجاز أن تكون الجهة على ما مر ، واتساعها ظاهر فالميل إلى اليسار تمكن فيها ، أو إصابة ما يقرب إلى الكعبة من الجهات . فرع : إذا قلنا بهذا التياسر فليس بمقدر ، بل مرجعه إلى اجتهاد المصلي ، ومن ثم جعلنا المسألة من مسائل الاجتهاد ، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق ، ولعل البالغ في المشرق إلى تخومه يسقط عنه هذا التياسر بل لا يجوز له ، للقطع بأنه يخرج عن العلامات المنصوبة لهم ، والخبران لا يدلان على غير أهل العراق ، لان المفضل كوفي وغالب الرواة عنهم عليهم السلام عراقيون . وللمحقق - رحمه الله - في هذا مسألة حسنة ، صدر إنشاؤها عن ايراد الإمام العلامة نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي - رحمه الله - لما اجتمعا في بعض المجالس .
السادسة عشرة : لو اجتهد إلى جهة فصلى ، ثم تبين الخطأ في الأثناء ، فان حصل الصواب بعده بما لا يخرجه عن اسم المصلى بنى على ما سلف من اعتبار التيامن والتياسر وغيرهما ، وان كان لا يمكن تحصيله في ذلك الزمان فالأجود البطلان ، لامتناع الاستمرار على الخطأ ، وعدم علم الجهة وظنها . ولو تحير الشامي أو اليمني فاجتهد وصلى إلى جهة ، فانكشف الغيم فإذا كوكب في الأفق ، يقطع بأنه اما في المشرق أو في المغرب وهو بإزائه ، فإنه يتبين الخطأ قطعا ويحكم هنا ببطلان الصلاة في الحال ، فان رأى الكوكب ينحط علم به المغرب ، وان رآه يرتفع علم به المشرق ، وان أطبق الغيم في الحال فالتحير باق الا انه في جهتين ، فان انكشف فيما بعد والا صلى إليهما