الخامسة عشرة : اشتهر بين الأصحاب استحباب التياسر لأهل المشرق
عن سمتهم قليلا ( 1 ) ويظهر من كلام الشيخ وجوبه ( 2 ) لما رواه المفضل بن
عمر ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار
عن القبلة وعن السبب فيه ، فقال : " ان الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من
الجنة ووضع في موضعه ، جعل انصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر ،
فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال . فإذا انحرف
الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات
اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة " ( 3 ) .
وروى الكليني عن علي بن محمد رفعه ، قال : قيل لأبي عبد الله عليه
السلام : لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ فقال : " لان للكعبة ستة
حدود : أربعة منها على يسارك ، واثنان منها على يمينك ، فمن أجل ذلك وقع
التحريف إلى اليسار " ( 4 ) .
والروايتان ضعيفتان ، لعدم اسناد الأولى إلى المفضل ، مع أن
النجاشي ضعفه ( 5 ) وقطع سند الثانية . والعمدة الشهرة بين الأصحاب ، حتى أن
الشيخ ادعي عليه الاجماع ( 6 ) .
وفيه إشارة إلى أن النائي يتوجه إلى الحرم .
ووجوبه بعيد ، لان ظاهره إرادة الاستظهار والاحتياط - كما صرح به
المصنفون - فلا يكون واجبا .
هامش
( 1 ) راجع المقنعة : 14 ، السرائر : 42 ، المراسم : 61 ، المعتبر 2 : 69 .
( 2 ) المبسوط 1 : 78 ، النهاية : 63 ، الخلاف 1 : 297 المسألة 42 .
( 3 ) الفقيه 1 : 178 ح 842 ، علل الشرائع : 318 ، التهذيب 2 : 44 ح 142 .
( 4 ) الكافي 3 : 478 ح 6 ، التهذيب 2 : 44 ح 141 .
( 5 ) رجال النجاشي : 146 رقم 1112 .
( 6 ) الخلاف 1 : 297 المسألة 42 .