الباب السادس :
في القبلة
وفصول ثلاثة :
الأول : في الماهية .
قال الله تعالى : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها
فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) .
روى علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادق عليه السلام : " ان النبي
صلى الله عليه وآله صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة ، وبعد هجرته
صلى بالمدينة إليه سبعة أشهر ، ثم وجهه الله إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا
يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون له : أنت تابع لنا تصلي إلى
قبلتنا . فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرج في جوف الليل ينظر
إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت
صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل جبرئيل
عليه السلام فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وانزل عليه : ( قد نرى ) الآية ،
فكان صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة " ( 2 ) .
وفي الفقيه مثله ، الا أنه قال : " صلى بالمدينة تسعة عشر شهرا " ، وزاد :
" انه بلغ قوما بمسجد المدينة وقد صلوا من العصر ركعتين فتحولوا " ، قال :
ويسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين ( 3 ) .
وروى الشيخ في التهذيب باسناده إلى معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 63 .
( 3 ) الفقيه 1 : 178 ح 843 .