وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي ، وجعلت
لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ،
ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة " ( 1 ) .
وعن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " فضلنا على الناس
بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ،
وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " ( 2 ) .
وعن أنس : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ، فنزل في علو
المدينة في بني عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم ارسل إلى ملأ
بني النجار فجاؤوا متقلدين بسيوفهم ، فجاء معهم حتى ألقى بفناء أبي أيوب ،
وكان يصلي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم ، ثم قال : " يا بني
النجار ثامنوني بحائطكم هذا " . قالوا : لا والله ما نطلب ثمنه الا إلى الله وكان
فيه نخل وقبور المشركين ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالنخل فقطع ،
وبقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت . قال : فصفوا النخل قبلة وجعلوا
عضادتيه حجارة ( 3 ) .
والخرب : جمع خربة ، وهي : النقب في الأرض ، كأنه أراد تسوية
الحفر . وروي الأصحاب بالاسناد إلى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه قال : " الأرض كلها مسجد ، الا بئر غائط أو مقبرة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 119 ، صحيح مسلم 1 : 370 ح 521 ، سنن النسائي 1 : 210 ، مسند
أبي عوانة 1 : 396 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 : 104 ح 6364 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 371 ح 522 ، السنن الكبرى 1 : 223 .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 211 ، صحيح البخاري 1 : 117 ، صحيح مسلم 1 : 373 ح 524 ، سنن
ابن ماجة 1 : 245 ح 742 ، سنن أبي داود 1 : 123 ح 453 ، سنن النسائي 2 : 39 .
( 4 ) التهذيب 3 : 259 ح 728 ، الاستبصار 1 : 441 ح 1699 .