تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الزيارات والمزارات ، ويهاجرون إليها ويجاورون ، وفي رضى الله تعالى لأهلهم وديارهم يفارقون ، انعقد اجماع سلفهم وخلفهم على ذلك ، وفيهم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ويروون في ذلك أخبارا تفوت العد ، وتتجاوز الاحصاء ، بالغة حد التواتر ، وقد روى منها الحافظ ابن عساكر من العامة طرفا صالحا ، منها حديث : " وستكون حثالة من العامة يعيرون شيعتكم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها " ( 1 ) وغيره .
هامش
( 1 ) اعلم أنه لا يوجد على ظهر الأرض من يكفر المسلمين على زيارتهم قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى فرقة الوهابية التي أخذت بمن حكم علماء أهل السنة أنفسهم على ضلالته وهو ابن تيمية ومن هنا يعلم أن المراد بتلك الحثالة : هم الوهابية ، تلك الفرقة التي ظهرت بعد أكثر من الف عام من عمر الاسلام على يد محمد بن عبد الوهاب ، الذي حكم أخوه عليه - وهو أقرب الناس إليه - بالانحراف والضلال ، وله كتاب معروف في تكفير أخيه وتحذير الناس من بدعه وعلى رأسها حرمة زيارة قبر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ويكفي أن تعلم أن في معجم مؤلفات الأمة الاسلامية في الرد على الفرقة الوهابية أكثر من 250 كتابا لأهل السنة أنفسهم ، [ وانظر : فصلية تراثنا العدد : 17 والصادرة عن مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ] وكتاب الزيارة لابن تيمية الذي يتبجح به الوهابيون اليوم قد نسفه أهل السنة نسفا ونقضوه حرفا بحرف ، فقد الف العلامة السبكي الشافعي علي بن عبد الكافي ( 683 - 756 ه‍ ) كتابا نقض فيه جميع مزاعم ابن تيمية ويعرف كتابه ب‍ : ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) كما يعرف بعنوان : ( شن الغارة على من أنكر السفر للزيارة ) . قال الصفدي : قرأته عليه بالقاهرة وكتبت عليه نظما ، منه : لقول ابن تيمية زخرف * أتى في زيارة خير الأنام فجاءت نفوس الورى تشتكي * إلى خير حبر وأزكى إمام فصنف هذا وداواهم * فكان يقينا شفاء السقام انظر : طبقات الشافعية الكبرى 10 : 167 ، 308 ، والوافي بالوفيات 21 : 255 - 256 . وبما أن هذه الفرقة المنحرفة عن الحق بمخالفتها لاجماع الأمة على ضرورة تعظيم قبور الأنبياء والأولياء والصالحين ووضوح هذه المخالفة بتهديم تلك القبور وتكفير زائريها ، فلا عجب أن ينبري العلماء من كل مذهب للرد على هذه الفرقة التي سيطرت بجهود الاستعمار ودعمه على الحرمين الشريفين ( مكة المشرفة والمدينة المنورة ) . ونتيجة لتلك السيطرة فقد حاول الحجاج من مشارق الأرض ومغاربها أن يتقوا الوهابية ومجازرها في مواسم الحج والعمرة على الرغم مما في نفوسهم من الشوق العظيم لتقبيل المكان الذي ضم جسد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، نعم يتقونهم أخذا بالحديث الذي رواه أهل السنة أنفسهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة ؟ وشبك بين أصابعه . قالوا : " كيف نصنع ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : اصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم " ، كشف الأستار للهيثمي 4 : 133 ح 2324 . ترى هل تجد بعد هذا مصداقا للحثالة غير فوقة الوهابية ؟ !