مع أن جميع المسلمين مجمعون على زيارة النبي صلى الله عليه وآله
منذ نقله الله إلى دار عفوه ومحل كرامته إلى هذا الزمان ، ففي كل سنة يعملون
المطي ويشدون الرحال ولا ينصرفون الا بعد السلام عليه ، وانعقاد الاجماع في
هذه الاعصار قبل ظهور صاحب هذه المقالة الشنيعة وبعده حجة قاطعة على
هذا المقام ، وأي حجة أقوى من اجماع جميع أهل الاسلام على زيارة النبي
صلى الله عليه وآله ، باعمال المطي وشد الرحال في كل عام .
واما الأخبار الواردة في زيارته فهي كثيرة جدا ، قد ضمنها العلماء في
كتبهم المأثورة وسننهم المشهورة ، مثل ما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة :
ان النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " ما من رجل يسلم علي ، الا رد الله علي
روحي حتى أرد عليه السلام " ( 1 ) .
ولم يزل الصحابة والتابعون كلما دخلوا المسجد يسلمون على النبي
صلى الله عليه وآله ، ولا حاجة إلى الاستدلال بالاخبار في هذا المقام المجمع
عليه ، فإنه عدول من يقين إلى شك ، ومن علم إلى ظن .
تتمة : روى العامة في صحاحهم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله :
" أول مسجد وضع على الأرض المسجد الحرام ، ثم المسجد الأقصى بعده
بأربعين سنة ، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد " ( 2 ) .
وعن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 218 ح 2041 ، السنن الكبرى 5 : 245 ، مجمع الزوائد 10 : 162 عن
الطبراني في الأوسط .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 177 ، صحيح مسلم 1 : 370 ح 520 ، سنن ابن ماجة 1 : 248
ح 753 ، سنن النسائي 2 : 32 .