تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عدم الشد لزيارة احياء العلماء وطلب العلم وصلة الرحم ، وقد جاء : " من زار عالما فكم زار بيت المقدس " ( 1 ) وورد : " اطلبوا العلم ولو بالصين " ( 2 ) ، و " سر سنتين بر والديك " ( 3 ) ، ولا يخالف أحد في إباحة هذا مع أنه عبادة ، فتعين ان المراد بالحديث : لا يستحق ، أو لا يتأكد ، أو لا أولى بالشد ، من هذه الثلاثة ، أو يضمر المساجد ، كما سبق ذكره . وهذا القائل كلامه صريح في نفي مطلق زيارة قبور الأنبياء والصلحاء ، لأنه احتج بأنه لم يثبت في الزيارة خبر صحيح ، بل كل ما ورد فيها موضوع بزعمه ( 4 ) . وكل هذا مراغمة للفرقة المحقة والطائفة الناجية ، الذين يرون تعظيم
هامش
( 1 ) . ( 2 ) الكامل لابن عدي 4 : 1438 ، تاريخ بغداد 9 : 364 ، فردوس الاخبار 1 : 101 ح 205 . ( 3 ) الفقيه 4 : 260 . ( 4 ) كذا زعم ابن تيمية الحراني في كتابه الزيارة ، إذ قال فيه : ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبره ولا قبر الخليل حديثا ثابتا أصلا . كتاب الزيارة : المسألة الأولى ص 12 - 13 . وقال أيضا : والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة ، بل موضوعة ، لم يرو الأئمة ولا أصحاب السنن المتبعة - كسنن أبي داود والنسائي ونحوهما - فيها شيئا . كتاب الزيارة : المسألة الرابعة ص : 38 . وقال أيضا : ما ذكروه من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث ، بل هي موضوعة ، لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ، ولم يحتج أحد من الأئمة بشئ منها . كتاب الزيارة المسألة الثانية ص 22 . وهذه الطريقة في التشويش على السذج والبسطاء من المسلمين تمثل منهجا عاما لابن تيمية في عرض عقائد وآرائه في سائر كتبه ، إذ كل ما خالف اعتقاده فلا بد وأن يذيله بنحو هذه العبارات . والعجب من ابن تيمية أنه أغفل كلامه قبل هذا وتناساه تماما ، إذ ذكر بنفسه - وقبل صفحتين من كلامه المذكور - بعض من جوز السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين ، كأبي حامد الغزالي الشافعي ، وأبي الحسن بن عبدوس الحراني الحنبلي ، وأبي محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي . مع أنه لم يذكر عالما ولا جاهلا أيده على حرمة الزيارة هذا فضلا عن توافر أحاديث زيارة القبور في السنن وغيرها . انظر : سنن الدارقطني 1 : 217 / 2667 باب المواقيت في الحج ، عن ابن عمر : " من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي " أخرجه من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، وفى حديث 2669 ، عن ابن عمر : " من زار قبري وجبت له شفاعتي " ، أخرجه من طريق القاضي المحاملي ، وفي حديث 2668 ، عن حاطب " من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي " ، أخرجه من طريق أبى عبيد ، والقاضي أبي عبد الله ، وابن مخلد . وسنن النسائي بشرح السيوطي 4 : 89 ، عن بريدة " انى كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثة فكلوا . . . ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا ، وفي 4 : 90 ، عن أبي هريرة مرفوعا : " فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت " . وقد علمت كذب ابن تيمية على النسائي بأنه لم يذكر شيئا من زيارة القبور . هذا فضلا عن وجود أحاديث أخرى في الزيارة تجدها في السنن الكبرى للبيهقي 5 : 245 و 246 ، وشعب الايمان 3 : 488 حديث 4151 و 4152 و 4153 و 4154 والمعجم الكبير للطبراني 12 : 407 ، والمطالب العالية لابن حجر ح 1253 و 1254 ، ومجمع الزوائد 4 : 2 : ومشكاة المصابيح ح 2756 ، والدر المنثور 1 : 237 ، وارواء الغليل 4 : 335 ، وكنز العمال ح 12368 و 12369 و 42582 وغيرها . وأما عن استحباب الزيارة من طرق الشيعة عن أهل البيت عليهم السلام فقد بلغت فوق حد التواتر وألفت فيها كتب كثيرة . هذا ، وفي كتاب ( ابن تيمية / حياته وعقائده ) للأستاذ صائب عبد الحميد ص 181 - 186 كلام في غاية الأهمية عن زيارة القبور واثبات استحبابها وصحة الأحاديث الواردة فيها مع تهافت ابن تيمية بشأنها ، فراجع .