ان يقال بحمل المطلق على المقيد .
ولو بعد عن السترة فهو كفاقدها . ولو كان في الصف الأول فرجة ، جاز
التخطي بين الصف الثاني ، لتقصيرهم باهمالها . ولو لم يجد المار سبيلا سوى
ذلك لم يدفع ، لامتناع التكليف بالمحال ، أو الحكم بعطلة الناس عن
حاجاتهم .
وغلا بعض العامة في ذلك وجوز الدفع مطلقا ، لحديث أبي سعيد
الخدري ، ودفعه الشاب مرتين ولم يكن له مساغ ( 1 ) .
قلنا : ان صح النقل فهو رأي رآه ، والحديث الذي رواه : " إذا صلى
أحدكم إلى شئ يستره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه ، فليدفع في
نحره . وان أبي فليقاتله ، فإنما هو شيطان " ( 2 ) ليس فيه تصريح بعدم المساغ ،
فيحمل على وجود المساغ .
ولا يجب نصب السترة إجماعا ، لان النبي صلى الله عليه وآله تركها في
بعض الأحيان ، كما روى الفضل بن عباس : أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله
ونحن في بادية لنا ، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة
تعبثان بين يديه فما بالي بذلك ( 3 ) .
وليست شرطا في صحة الصلاة أيضا بالاجماع ، وانما هي من كمال
الصلاة .
( المطلب الثاني ) ( 4 ) : تستحب المكتوبة في المساجد والمشاهد
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 2 : 20 ح 2328 ، صحيح البخاري 1 : 135 ، صحيح مسلم 1 : 362
ح 505 .
( 2 ) تقدم في ص 106 الهامش 4 .
( 3 ) المصنف لعبد الرزاق 2 : 28 ح 2358 ، سنن أبي داود 1 : 191 ح 718 ، سنن النسائي 2 :
65 ، شرح معاني الآثار 1 : 458 ، السنن الكبرى 2 : 278 .
( 4 ) أثبتناها من ط ، وفي م ، س : العاشرة .