الحرام " ( 1 ) .
ومعناه عند الأكثر : ان استثناء المسجد الحرام يدل على أفضليته على
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعند الأقل : ان الاستثناء من التضعيف ، اي ان المسجد الحرام لا يزيد
عليه مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بألف بل بأقل من ذلك ( 2 ) ، وهو
خلاف الظاهر . وبناه على معتقده من أفضلية المدينة ومسجدها على مكة
ومسجدها ، وقد بينا في القواعد ضعفه ( 3 ) .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : " لا تشد الرحال الا إلى
ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى " ( 4 ) . وفي لفظ
آخر عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " انما يسافر إلى ثلاثة
مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد ايلياء " ( 5 ) .
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله : " لا تشد الرحال
الا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد الأقصى " ( 6 ) .
قلت : أجمع العلماء - الا من شذ - على أن المراد بهذا النفي بالنسبة
إلى المساجد ، أي : لا يصلح ذلك إلى مسجد غير هذه الثلاثة ، لتقارب
هامش
( 1 ) الموطأ 1 : 196 ، المصنف لعبد الرزاق 5 : 120 ح 9131 ، مسند أحمد 2 : 239 ، سنن الدارمي
1 : 330 ، صحيح البخاري 2 : 76 ، صحيح مسلم 2 : 1012 ح 1394 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 163 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 121 ضمن القاعدة 189 .
( 4 ) المصنف لعبد الرزاق 5 : 132 ح 9158 ، مسند أحمد 2 : 278 ، صحيح البخاري 2 : 76 ،
صحيح مسلم 2 : 1014 ح 1397 ، سنن ابن ماجة 1 : 452 ح 1409 ، سنن النسائي 2 : 37 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 1015 ح 1397 ، السنن الكبرى 5 : 244 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 77 ، الجامع الصحيح 2 : 148 ح 326 ، سنن ابن ماجة 1 : 452
ح 1410 ، المصنف لعبد الرزاق 5 : 132 ح 9159 ، مسند أحمد 3 : 77 ، صحيح البخاري
2 : 77 ، مسند أبي يعلى 2 : 388 ح 1160 .