وينبغي ان لا يجمع بين الرجال والنساء إلا مع شده الحاجة ، ولتراع
المحرمية إن أمكن . قال في المعتبر : يجعل بين كل اثنين حاجز ليكون كالمنفرد ( 1 ) .
واعتبر ابن البراج الحاجز بين الرجل والخنثى وبين الخنثى والمرأة ( 2 ) والظاهر أنه أراد
غير المحارم . وليكن الحاجز من تراب أو غيره .
الثاني : لو اتخذ سرب للدفن جاز الجمع فيه ابتداء على كراهية ، واستدامة
كذلك على الأقوى ، لأنه لا يعد نبشا ولا يحصل به هتك .
المسألة الثانية : يسقط الاستقبال عند التباس القبلة ، وعند تعذره ، كمن
مات في بئر وتعذر إخراجه وصرفه إليها ، كما مر ( 3 ) .
وفي الذمية الحامل من مسلم ، إذ يستدبر بها لما قيل : أن وجه الولد إلى ظهر
أمه ، والمقصود بالذات دفنه وهي كالتابوت له ، ولهذا دفنت في مقبرة المسلمين
إكراما للولد ، لأنه لو سقط لم يدفن إلا في مقابر المسلمين ، قال في التذكرة : وهو
وفاق ( 4 ) يعني : استدبارها .
وقد روى أحمد بن أشيم عن يونس عن الرضا ( عليه السلام ) ، في الأمة
الكتابية تحمل من المسلم ثم تموت مع ولدها ، أيدفن معها على النصرانية ، أو يخرج
منها ويدفن على فطرة الإسلام ؟ فكتب : ( يدفن معها ) ( 5 ) .
قال في المعتبر : ولا حجة فيها ، لضعفها بابن أشيم ، وعدم تضمنها الدفن
في مقبرة المسلمين ( 6 ) . قال : والوجه ان الولد لما حكم بإسلامه لم يجز دفنه بين
الكفار ، إخراجه مع موتها غير جائز فتدفن تبعا له ، ولأن عمر أمر به ولم ينكر
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 338 .
( 2 ) المهذب 1 : 65 .
( 3 ) تقدم في ص 416 ، التنبيه 9 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 54 .
( 5 ) التهذيب 1 : 334 ح 980 .
( 6 ) المعتبر 1 : 292 .