الحكم الخامس : الدفن .
ومطالبه ثلاثة :
الأول : في المدفن ، وفيه مسائل :
الأولى : الواجب حفرة يوجه الميت فيها إلى القبلة مضطجعا على جانبه
الأيمن ، ليستر عن الإنس ريحه وعن السباع بدنه بحيث يعسر نبشها غالبا .
وهاتان الصفتان متلازمتان في الغالب ، ولو قدر وجود إحداهما بدون الأخرى
وجب مراعاة الأخرى ، للإجماع على وجوب الدفن ولا تتم فائدته إلا بهما ، وأمر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) به ( 1 ) .
واما كيفيته ، فلأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفن كذلك ، وفعله ( 2 ) وعليه
الصحابة والتابعون . وقد ذكر هذه الكيفية : الصدوقان ( 3 ) والشيخان ( 4 ) وابن البراج ( 5 ) .
وفي رواية معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( مات البراء
ابن معرور الأنصاري بالمدينة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، فأوصى أنه
إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القبلة ، فجرت
به السنة ، وكانت الصلاة حينئذ إلى بيت المقدس ) ( 6 ) .
وابن حمزة جعل استقبال القبلة بالميت في الدفن مستحبا ( 7 ) لأصالة البراءة ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 19 ، سنن أبي داود 3 : 214 ح 3215 ، سنن النسائي 4 : 80 ، السنن الكبرى
4 : 34 .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد : 101 .
( 3 ) الفقيه 1 : 108 ، الهداية : 27 .
( 4 ) المقنعة : 18 ، المبسوط 1 : 186 .
( 5 ) المهذب 1 : 63 .
( 6 ) علل الشرائع : 1 : 301 .
( 7 ) الوسيلة : 68 .