شاء الله بكم لاحقون ) ( 1 ) .
وفي الترمذي عن ابن عباس : مر النبي صلى الله عليه وآله بقبور بالمدينة
فاقبل عليهم بوجهه ، فقال ( السلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر الله لنا ولكم ،
أنتم سلفنا ونحن بالأثر ) ( 2 ) .
تنبيه
ظهر من ذلك استحباب قراءة القرآن عند زيارة الميت ، للخبرين
السالفين ، ولما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( من دخل المقابر فقرأ
سورة يس ، خفف عنهم يومئذ ، وكان له بعدد ما فيها حسنات ) ( 3 ) . ولأنا سنبين أن
الميت يلحقه أعمال الخير ، ولأن الدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الإجابة والدعاء
ينفع الميت .
تتمة :
لا يستحب لمن دخل المقبرة خلع نعله ، للأصل ، وعدم ثبت .
قالوا : رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجلا يمشي في المقبرة وعليه نعلان ،
فقال : ( يا صاحب السبتين ألق سبتيك فرمى بهما ) ( 4 ) .
قلنا : حكاية حال ، فلعله لما في هذا النوع من الخيلاء لأنه لباس أهل
التنعم ، لا لأجل المقبرة . والسبت بكسر السين وسكون الباء - : جلود القبر المدبوغة بالقرظ ، لأن
شعرها سبت عنها ، أي : حلق . وقيل : لأنها انسبتت بالدباغ ، أي : لانت
هامش
( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة 3 : 340 صحيح مسلم 2 : 671 ح 975 ، سنن ابن ماجة 1 : 494 - ح 1547
( 2 ) الجامع الصحيح 3 : 369 ح 1053 .
( 3 ) مجمع البيان 8 : 431 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 217 ح 3230 ، سنن النسائي 4 : 96 .