وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم ، مع
قبوله التأويل : بان يكون سليمان يقضي صلاته التي صلاها وسماها فائتة
بحسب معتقده الآن ، لأنه اعتقد انه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض
الأمور ، ويكون قول الإمام : ( من ترك ما تركت ) من شرائطها وأفعالها ، وحينئذ لا
دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأول .
وقد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو
صام ، لاختلال الشرائط والأركان ، فكيف يجزئ عن العبادة الصحيحة ؟ وهو
ضعيف ، لأنا كالمتفقين على عدم اعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن ،
مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفة في الصورة ، ولأن الشبهة متمكنة فيعذر ، وانما
لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بني علي التضيق .
لا يقال : انما لم يوجبا عليهما السلام الإعادة لهدم الايمان ما قبلة ، كما
أشار إليه في خبر عمار .
فنقول : هذا خيال يبطل بايجاب إعادة الزكاة ، فلو كان الايمان هادما لم
يفترق الحكم ، ولأنه لا يجب إعادة الحج ، ولو كان هادما لوجب عند
الاستطاعة .
السادسة : يجب ترتيب الفوائت في القضاء بحسب الفوات ، لما سبق ،
ولأنه يتوقف عليه يقين البراءة . هذا مع علم السابقة .
ومال بعض الأصحاب ممن صنف في المضايقة والمواسعة إلى أنه
لا يجب ، وحمل الاخبار وكلام الأصحاب على الاستحباب وهو حمل بعيد ،
مردود بما اشتهر بين الجماعة .
فان قيل : هي عبادات مستقلة ، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته
فلا يعتبر في القضاء كالصيام .
قلنا : قياس في معارضة النص ، ويعارض : بأنها صلوات وجبت مرتبة ،
فلتقض مرتبة كالأداء .
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 433
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤٣٣