على عدم قبول توبته عند الله .
والثاني : انا لا نعلم مواطأة قلبه وللسانه ، والله تعالى علام الغيوب .
فحينئذ يتوجه عليه القضاء ويصح منه ، كالمرتد عن الملة .
والشيخ في الخلاف قيد المسألة بمن تقبل منه التوبة ( 1 ) فظاهره عدم
تصورها في غيره .
الخامس : لو طرأ الجنون أو الاغماء على الردة ، فالأقرب عدم دخول
أيامهما في القضاء ، للعموم الدال على عدم قضاء المجنون والمغمى عليه ،
وهو شامل للمرتد وغيره .
قالوا : من جن في ردته فهو مرتد في جنونه حكما ، وكل مرتد يقضي ولأن
القضاء تغليظ عليه ( 2 ) .
قلنا : نمنع مساواة المرتد حكما للمرتد حقيقة فإنه أول المسألة ، ونمنع
شرع هذا التغليظ .
قالوا : ترك بسبب الردة فيسقط اعتبار الجنون ، عملا بأسبق السببين ( 3 ) .
قلنا : السبب الثاني أزال تكليفه ، فمنع السبب الأول من التأثير .
وأولى في السقوط إذا طرأ الحيض على الردة ، لأنها مأمورة بالترك
بخلاف المجنون ، فإنه كما لا يخاطب بالفعل لا يخاطب بالترك .
ولو طرأ الجنون على السكر فكطريانه على الردة بل أقوى في السقوط ،
إذ لا يسمى حال جنونه سكران حقيقة ولا حكما . ولو اتصل السكر بالردة فلا
ريب في القضاء أيامهما ، ويستند قضاء كل فريضة إلى سبب فواتها ولا مدخل
للآخر فيه .
ولو سكر بغير قصده ، أو أغمي عليه بغير فعله ، فالأقرب سقوط قضاء
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 442 المسألة 190 .
( 2 ) فتح العزيز 3 : 99 .
( 3 ) فتح العزيز 3 : 99 .