وهذه الأخبار يستفاد منها جواز النافلة في وقت الفريضة ، وخصوصا إذا
كانت الجماعة منتظرة . نعم ، قد قال ابن أبي عقيل انه قد تواترات الأخبار عنهم
عليهم السلام انهم قالوا : ( ثلاثة صلوات إذا دخل وقتهن لا يصلى بين أيديهن
نافلة : الصبح ، والمغرب ، والجمعة إذا زالت الشمس ) ( 1 ) فان صح هذا صلح
للحجة ، ومثله أورده الجعفي .
وقد اشتملت تلك الأحاديث على جواز التطوع أداء وقضاء لمن عليه
فريضة ، وقد عرضها نحو رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( لا يتطوع
بركعة حتى يقضي الفرضية ) ( 2 ) مع امكان حمله على الكراهية . فعلى هذا تجوز
نافلة الطواف والزيارة وشبهها لمن عليه فريضة إذا كان لا يضر بها .
الثامن : قال ابن الجنيد : يستحب الاتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات ،
لقوله تعالى ( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار ) ، وقد رواه أهل البيت
عليهم السلام ( 3 ) .
قلت : أشار إلى ما رواه معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( كان يأتي بطهور
فيخمر عند رأسه ، ويوضع سواكه تحت فراشه ، ثم ينام ما شاء الله . فإذا استيقظ
جلس ثم قلب بصره في السماء ، ثم تلا الآيات من آل عمران : ( ان في خلق
السماوات والأرض ) ثم يستن ويتطهر ، ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع
ركعات ، على قدر قراءته ركوعه ، وسجوده على قدر ركوعه ، يركع حتى يقال
متى يرفع رأسه ، ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه ، ثم يعود إلى فراشه فينام
ما شاء الله .
هامش
( 1 ) الحديث في أمالي الطوسي 2 : 306 .
( 2 ) الكافي 3 : 292 ح 3 ، التهذيب 2 : 266 ح 1059 ، الاستبصار 1 : 286 ح 1046 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 124 .
والآية في سورة طه : 130 .