اما وضع الفرش عليه والمخدة فلا نص فيه . نعم ، روى ابن عباس من
طريقهم أنه جعل في قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قطيفة حمراء ( 1 ) . والترك أولى ،
لأنه اتلاف للمال فيتوقف على اذن ، ولم يثبت .
وقال ابن الجنيد : لا بأس بالوطاء في القبر ، وإطباق اللحد بالساج .
العاشرة : اختلفت عبارة الأصحاب في تغشية القبر بثوب عند إنزال الميت .
ففي الخلاف : نعم ، محتجا بالإجماع على جوازه ، والاحتياط على
استعماله ( 2 ) ولرواية جعفر بن كلاب عن الصادق ( عليه السلام ) : ( يغشى قبر المرأة
بالثوب ، ولا يغشى قبر الرجل ) ، قال : ( وقد مد على قبر سعد بن معاذ ثوب ،
والنبي ( عليه السلام ) شاهد فلم ينكر ذلك ) ( 3 ) . وهو يدل على أهمية تغطية الثوب
للمرأة وعلى إباحته للرجل ، ولما ذكر في خبر ابن أبي عمير السالف : حتى يمد
الثوب على رأس من في القبر ( 4 ) . فإنه كما يجوز حمله على الإمكان يجوز حمله على
الوقوع ، ولأنه أنسب بستر الميت لما يخشى من حدوث حادث فيه ، وأقله بدو شئ
مما ينبغي ستره عند حل العقد .
وقال المفيد في أحكام النساء وابن الجنيد : يجلل قبر المرأة إلى أن يغشى
باللبن دون الرجل ( 5 ) لمناسبته للستر ، ولما روي أن عليا ( عليه السلام ) مر بقوم دفنوا
ميتا وبسطوا على قبره الثوب ، فجذبه وقال : ( إنما يصنع هذا بالنساء ) ( 6 ) ، وهو
الذي ارتضاه في المعتبر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 328 ، صحيح مسلم 2 : 665 ح 967 ، الجامع الصحيح 3 : 365 ح 1048 ،
سنن النسائي 4 : 81 .
( 2 ) الخلاف 1 : 728 المسألة : 552 .
( 3 ) التهذيب 1 : 464 ح 1519 .
( 4 ) تقدم في ص 14 الهامش 3 .
( 5 ) حكاه عن المفيد ابن إدريس في السرائر : 34 ، والعلامة في مختلف الشيعة : 121 عن بعض نسخ
احكام النساء ، والنسخة التي تحت أيدينا خالية منه .
( 6 ) السنن الكبرى 4 : 54 .
( 7 ) المعتبر 1 : 335 .