الرابع : هذا المني الخارج أو المشتبه مع عدم الاستبراء حدث جديد ،
فالعبادة الواقعة قبله صحيحة لاستجماعها للشرائط . ونقل ابن إدريس عن بعض
الأصحاب إعادة الصلاة ، ورده ( 1 ) ولعل المستند الحديث المتقدم عن محمد ( 2 ) وهو
ابن مسلم ويمكن حمله على الاستحباب ، أو على من صلى بعد أن وجد بللا
حصل بعد الغسل .
وربما تخيل فساد الغسل الأول ، لأن المني باق بحاله في مخرجه لا في مقره ،
كما قاله بعض العامة . وهو خيال ضعيف ، لان المتعبد به هو الغسل مما خرج
لا مما بقي ، ولهذا لو حبسه لم يجب به الغسل الا بعد خروجه عندنا ( 3 ) وعند
أكثرهم ( 4 ) .
المسألة الثانية عشرة : لا يجب إيصال الماء إلى باطن الفم والأنف
بالمضمضة والاستنشاق عندنا ، للحديث السالف ( 5 ) ، ولا يستحب إعادة الغسل
لتاركهما . نعم ، مقطوع الأنف والشفتين يجب أن يغسل ما ظهر بالقطع ، لالتحاقه
بالظاهر ، ولا عبرة بكونه باطنا بالأصالة .
ويجب غسل ما ظهر من صماخ الاذن ، لأنه من البشرة ، وعليه نبه الشيخان
والصدوق بقولهم : ويخلل اذنيه بإصبعيه ( 6 ) ولا يجب تتبع الباطن من
الصماخين .
ويجب غسل ما يبدو من الشقوق في البدن ، وما تحت القلفة ( 7 ) بضم
هامش
( 1 ) السرائر : 22 .
( 2 ) تقدم في ص 231 الهامش 4 .
( 3 ) المعتبر 1 : 178 ، نهاية الأحكام 1 : 100 .
( 4 ) المجموع 2 : 140 ، المغني 1 : 231 ، الشرح الكبير 1 : 233 .
( 5 ) تقدم في صفحة 217 الهامش 7 .
( 6 ) المقنعة : 6 ، النهاية : 21 ، الفقيه 1 : 49 .
( 7 ) القلفة : الجلدة التي تقطع في الختان ، مجمع البحرين مادة القلف .