الغسل شيئا أيغتسل أيضا ؟ قال : ( لا ، قد تعصرت ونزل من الحبائل ) ( 1 ) .
والشيخ حمله على أمرين : أحدهما أن يكون ذلك الشئ مذيا . والثاني
أن الناسي يعذر ، لدلالة مضمر أحمد بن هلال عليه أيضا ( 2 ) .
ويشكل : بان الخارج إذا حكم بأنه مني مع عدم البول ، فكيف يعذر فيه
الناسي ؟ إذ الأسباب لا يفترق فيها الناسي . والعامد . نعم ، روى عبد الله بن هلال
وزيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ان تارك البول لا يعيد الغسل
برؤية شئ بعده ، وفي خبر ابن هلال : أن ذلك مما وضعه الله عنه ( 3 ) وهذان ليس
فيهما للناسي ذكر فان صح عذره حملا عليه ، وحملهما الأصحاب على من لم يتأت
له البول فاجتهد .
فخرج من هذا ان في الأخبار دلالة على أربعة أوجه :
أحدها : إعادة الغسل على كل من لم يبل ولم يجتهد ، وعليه الأصحاب ( 4 ) .
ونقل فيه ابن إدريس والفاضل الاجماع ( 5 ) .
والثاني : ترك الإعادة على الاطلاق .
والثالث : إعادة الوضوء لا غير ، وهو مفهوم كلام الصدوق ( 6 ) .
والرابع : إعادة العامد الغسل بناء على أن الإعادة عقوبة على تعمد
الاخلال بالواجب مع اشتباه الخارج ، فمع النسيان يزول أحد جزئي السبب فلا
يؤثر في الإعادة ، وهذا يؤيد وجوب الاستبراء ، هذا في تارك البول
العاشرة : لو بال ولم يستبرئ ورأى بللا توضأ ، لأن الغالب أن البول يدفع
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 145 ح 409 ، الاستبصار 1 : 120 ح 406 .
( 2 ) التهذيب 1 : 145 ، الاستبصار 1 : 120 ، ومضمر بن هلال فيهما برقم 410 ، 407 .
( 3 ) التهذيب 1 : 145 ح 411 ، 412 ، الاستبصار 1 : 119 ح 404 ، 405 .
( 4 ) راجع : المقنعة : 6 ، النهاية : 22 ، المهذب 1 : 45 ، شرائع الاسلام 1 : 28 .
( 5 ) السرائر 22 ، اما المحقق ففي الشرائع 1 : 28 ، ومختصر النافع : 9 ، والمعتبر 1 : 193 ولكن لم
ينقل الاجماع وكذا العلامة في التحرير 1 : 13 وسائر كتبه .
( 6 ) المقنع : 13 ، الفقيه 1 : 47 ح 187 .