حكم الحدث والطهارة الموجودين بعد التيقن ، لتساوي الاحتمالين فيهما فتساقطا ،
ويرجع إلى المعلوم أولا ( 1 ) .
ويضعف بتيقنه الخروج عن ذلك السابق إلى ضده ، فكيف يبني على ما
علم الخروج منه ؟ ! .
وبالجملة فاطلاق الإعادة لا ينافيه هذان الفرضان ، لأن مورد كلامهم
الشك ، وهما إن تما أفادا ظنا ، وأما الاتحاد والتعاقب فمن باب اليقين .
تنبيه : قولنا : اليقين لا يرفعه الشك ، لا نعني به اجماع اليقين والشك في الزمان
الواحد ، لامتناع ذلك ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل
المعني به أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج من حكمه بالشك في الزمن
الثاني ، لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ،
فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات .
السابعة : حكم في المبسوط بأنه لو صلى الظهر بطهارة ، ثم صلى العصر
بطهارة أخرى ، ثم ذكر الحدث عقيب إحداهما قبل الصلاة ، تطهر وأعاد
الصلاتين ، وكذا يعيدهما لو توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ،
ثم علم ترك عضو من إحدى الطهارتين ولم يعلمها ، معللا بأنه لم يؤد إحداهما
بيقين ( 2 ) .
وهو بناء على وجوب تعيين المقضي مع الاشتباه ، تحصيلا لليقين ، لهذا
أوجب إعادة الخمس لو صلاها بخمس طهارات ، ثم ذكر تخلل الحدث بين طهارة
وصلاة . وكذا أوجب الخمس لو توضأ خمسا كل مرة عقيب الحدث ، ثم ذكر ترك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 21 .
( 2 ) المبسوط 1 : 24 .