الثاني : قال الفاضلان : لا يجب غسل العذار ، لعدم تناول اللفظ له ،
وللأصل : وأولى منه البياض الذي بين الاذن والعذار ( 1 ) .
وفي المبسوط : وأهداب العينين والعذار والشارب والعنفقة إذا غسلها
أجزأه ، ولا يجب عليه إيصال الماء إلى ما تحتها ( 2 ) .
وفي الخلاف : لا يجب ايصال الماء إلى ما أصل الشئ من شعر الوجه ، مثل :
شعر الحاجبين ، والأهداب ، والعذار ، والشارب ، بالاجماع ( 3 ) .
وابن أبي عقيل لما ذكر حد الوجه قال : وما سوى ذلك من الصدغين
والأذنين فليس من الوجه ، ولم يذكر العذار فاطلاقه قد يشمله .
وقال ابن الجنيد : وكل ما أحاط به الشعر وستره من بشرة الوجه ، أعني :
شعر العارضين والشارب والعنفقة والذقن ، فليس على الإنسان إيصال الماء إليه
بالتخليل ، وانما عليه إجراء الماء على الوجه والساتر له من الشعر .
وظاهر هذه العبارات وجوب غسل العذار .
قلت : العذار : ما حاذى الاذن يتصل أعلاه بالصدغ ، وأسفله بالعارض .
والعارض : الشعر المنحط عن القدر المحاذي للاذن نابتا على اللحية ، والذقن
تحته : وهو مجمع اللحيين . والعنفقة : الشعر الذي على الشفة السفلى بين بياضين
غالبا . والصدع : ما حاذى العذار فوقه .
وقد تضمنت الرواية المشهورة سقوط غسله ( 4 ) وفيها ايماء إلى سقوط غسل
العذار ( 5 ) مع أن الابهام والوسطى لا يصلان إليه غالبا ، ومع ذلك فغسل العذار
أولى أخذا بالاحتياط ، ولأن العارض يجب غسله قطعا وهو متصل بالعذار وقريب
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 141 ، منتهى المطلب 1 : 57 ، نهاية الأحكام 1 : 36 .
( 2 ) المبسوط 1 : 20 .
( 3 ) الخلاف 1 : 77 المسألة 25 . وفيه زيادة : والعنفقة .
( 4 ) اي الصدغ .
( 5 ) تقدمت في ص 121 الهامش 2 .