الفصل الثاني : المستعمل الاضطراري .
وهو : الصعيد . قال الله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) .
والنظر إما فيه ، أو في مسوغه ، فهنا مطلبان :
الأول : الصعيد : وجه الأرض ترابا كان أو مدرا أو صخرا ، دون المتصل
بالأرض من النبات ، وهو قول الزجاج .
والطيب : الطاهر ، وانما كان طهورا لقوله تعالى : ( ليطهركم به ) ( 2 ) وقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض
مسجدا وترابها طهورا ) ( 3 ) ولا دلالة فيه على اختصاص بالتراب ، لجواز ذكر ما هو
الأولى في الاستعمال ، ولأنه روي بحذف : ( ترابها ) ( 4 ) . ويشترط كون التراب خالصا . فلو شيب بنحو زعفران أو دقيق واستهلكه
التراب جاز وإلا فلا . وحده أن لا يرى الخليط ، ولا يسلب عنه اسم التراب ، ولا
يخرجه وصفه بالأسود - ومنه : طين الدواة - والأعفر - وهو : غير خالص - والأحمر -
ومنه : الأرمني للتداوي - والبطحاء - وهو : التراب اللين في مسيل الماء - لأنها
أقسامه كما ينقسم الماء إلى الملح والعذب .
ومنع ابن الجنيد من السبخ ، لشبهه بالملح ( 5 )
ورد بتيمم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أرض المدينة ( 6 ) ، والسبخ غالب
عليها . نعم ، يكره مع وجود غيره .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة الأنفال : 11 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 371 ح 522 ، السنن الكبرى 1 : 213 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 371 ح 523 ، سنن أبي داود 1321 ح 489 .
( 5 ) المعتبر 1 : 374 ، مختلف الشيعة : 48 .
( 6 ) السنن الكبرى 1 : 206 .