فسلطنته قاصرة عن الشمول لمثل هذه التصرّفات ، فتجري القاعدة من طرف الجار حتى في الفرض الثالث [ 1 ] لعدم المانع لفرض قصور سلطنة الحافر عن الحفر الموجب للتصرّف في مال الغير ، وإن لم يستلزم إتلافا ، فضلا عن إيجابه إتلاف المالية كما في الفرض الثالث ، فحينئذ يمنع عن الحفر .
[ دفع توهّم ]
ولا يتوهّم : جريانها من قبل الحافر بعد امتناعه عن مثل هذا التصرّف مع أنّه على خلاف حقّ الجار المنافي لكونها في مقام الامتنان .
[ الفرض الثاني ] : وقد لا ينطبق عليه ما ذكر ، بل مجرد استلزام إتلاف مال الغير عينا ، أو منفعة ، أو مالية .
فأما في الثالثة [ 2 ] فالحكم ما ذكرناه في الوجه الأوّل [ 3 ] .
وأمّا في الأوليين [ 4 ] فنقول : إنّه لا دليل على حرمة الإتلاف غير المنطبق عليه التصرف ، غاية الأمر لنا الحكم الوضعيّ ، وهو الضمان ، فله الحفر سواء كان لحاجة ، كما لو كان لدفع الضرر ، أو لجلب النّفع ، أو لغير حاجة بل ولو كان بقصد الإتلاف والإضرار .
هامش
[ 1 ] وهو كون الحفر موجب لنقص المالية فقط .
[ 2 ] وهي في صورة ما لو أوجب الحفر نقص المالية فقط ، بأن تنخفض قيمة الدار عن القيمة السابقة .
[ 3 ] فتجري القاعدة من طرف الحافر لبقاء سلطنته على مثل هذا الحفر بمقتضى عدم حرمة إتلاف المالية .
[ 4 ] الصورة الأولى : ما لو أوجب الحفر نقص مال الجار عينا ، والصورة الثانية : ما لو أوجب نقص مال الجار منفعة .