[ التطبيق في مسألة حفر البئر ]
ومنها [ 1 ] : مواضع تزاحم الحقوق التي منها مسألة حفر البئر المضرّ للجار .
وذلك تارة : يوجب نقص مال الجار عينا ، كما لو أوجب ضعف أساس داره .
وأخرى : منفعة ، كما لو لم يقدر على الانتفاع منها لأجل التعفّن وأمثاله .
وثالثة : ما لو أوجب نقص المالية فقط ، بأن لا يسوى [ 2 ] الدار بالقيمة السابقة بدون أن يلزم نقصا في العين أو المنفعة ، فقد تجري القاعدة مبنيّا على حكومتها حتى على مثل دليل السلطنة ، فمنع عن الحفر .
وقد تجري من الطرفين فيحكم بعد التساقط بجواز الحفر لعموم السلطنة .
ويمكن حلّ المقام بوجهين :
[ الوجه ] الأوّل : يبتني على مقدّمات ثلاث .
الأولى : أنّه قد سبق مرارا أنّ كون القاعدة إرفاقيّة يمنع عن جريانها على خلاف السلطنة الثابتة بعموم [ 3 ] ( الناس مسلَّطون على أموالهم ) [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] أي مما يوهم تأييد الإطلاق من تطبيقات الأصحاب .
[ 2 ] قال الأزهري : وقولهم ( لا يسوى ) ليس عربيا صحيحا . ( المصباح المنير : 29 )
[ 3 ] ويلاحظ عليه : أنّ دليل السلطنة ليس من الأدلة الثانوية حتى يعارض بلا ضرر الَّذي هو دليل ثانوي ، بل دليل السلطنة من الأدلة الأولية مخصص بدليل نفي الضرر .
[ 4 ] وقد رواه العلامة المجلسي عن عوالي اللئالي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : ( إن الناس مسلطون على أموالهم ) بحار الأنوار 2 : 272 7 .
وهذه الرواية وان كانت مرسلة إلَّا أنّها معضودة بعمل الأصحاب حيث اشتهرت على ألسنتهم مستندين إليها في فروع كثيرة ، في مختلف أبواب الفقه ، ففي الرياض كتاب إحياء الموات ج 3 ص 377 : أنّ حديث السلطنة مستفيض ومعمول به بين الفريقين ، كما صرّح بذلك صاحب مفتاح الكرامة 7 : 22 ، وقد استدل بها الشيخ ( في الخلاف 3 : 176 177 ) وابن إدريس في ( السرائر 2 : 382 ) والشهيد الثاني ( في شرح اللمعة 4 : 302 ، ح 7 ص 34 وص 356 ) والمحقق الكركي ( في جامع المقاصد 1 : 224 ) والشيخ محمد حسن ( في مواضع كثيرة من الجواهر منها في ج 22 ص 168 ، ج 24 ص 478 ، ج 25 ص 228 ، ج 26 ص 221 ، ج 27 ص 141 ، وص 175 ، ج 28 ص 314 ، ج 36 ص 439 ، ج 37 ص 59 ) .