الثانية : أنّه لو أوجب تصرف المالك في ماله تفويت حقّ الغير أو ماله أو عرضه لم يكن مسلطا على مثل هذا التصرف ، إمّا لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع .
وقد سبقت هذه المقدّمة أيضا في حلّ [ إشكال ] مسألة الجدار .
الثالثة : أنّ ماليّة الشيء ليست بمنزلة المال في حرمة الإتلاف والتضييع .
فلو كان مثلا لأحد ماء في واد قفر يسوى بأعلى القيم لقلة وجوده ، فلا إشكال في أنّه لا يمنع الناس عن حفر البئر والقناة في ذلك الوادي لأجل استلزامه عدم مالية ذلك الماء .
وكذا لا يمنع أهل السوق من ترخيص الأجناس الموجب لحطَّ مالية أموال الغير .
وليس ذلك كلَّه إلَّا لعدم نهوض ذلك العموم [ 1 ] على ثبوت السلطنة على المالية بحيث توجب حرمة إتلافها ، بل غاية ما يستفاد منه السلطنة على المال فلا يوجب إلَّا حرمة إتلافه عينا أو منفعة . فإذا عرفت ذلك فنقول :
أمّا في الصورتين [ 2 ] الأوليين [ ف ] لا مانع من جريانها من طرف الجار ومنع الحافر لأنّ الموهم مانعيّته سلطنة الحافر ، وقد عرفت في المقدّمة الثانية لزوم
هامش
[ 1 ] أي : عموم الناس مسلطون على أموالهم .
[ 2 ] الأولى : كون الحفر موجبا لنقص مال الجار عينا ، والثانية : كونه موجبا لنقصها منفعة .