السلامة ، أي : صاحب السلامة ، قالوا : فحذف الصاحب ، وأقام السلام مقامه ، كما قال عز وجل : * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * ( 1 ) ، أراد : وأشربوا في قلوبهم حب العجل ، كما قال النابغة ( 2 ) يمدح النعمان بن المنذر :
فما الفرات إذا جاشت غواربه * ترمي أواذيّه العبرين بالزّبد
يوما بأجود منه سيب نافلة * ولا يحول عطاء اليوم دون غد
معناه : دون عطاء غد . وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، لعروة بن الورد العبسي ( 3 ) :
قليل عيبه والعيب جم * ولكنّ الغنى ربّ غفور
أراد : ولكن الغنى ، غنى رب غفور ، فحذف الغنى ، وأقام الذي بعده مقامه .
والسلام ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام : يكون السلام : التسليم ، كقولك :
سلمت على الرجل سلاما أي : سلمت عليه تسليما ، أنشدنا أبو العباس :
فقلنا السلام فاتقت من أميرها * فما كان إلا ومؤها بالحواجب ( 4 ) فمنّي علينا بالسلام فإنما
كلامك ياقوت ودرّ منظَّم ( 5 )
ويكون السلام : اللَّه عز وجل ، كقوله : * ( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) * ( 6 ) . ويكون السلام : جمع سلامة . ويكون السلام : الشجر العظام ، واحدها سلامة . قال الأخطل ( 7 ) :
عفا واسط من آل رضوى فنبتل * فمجتمع الحرّين فالصبر أجمل
فرابية السكران قفر فما بها * لهم شبح إلا سلام وحرمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 93 .
( 2 ) ديوانه ، ص 22 ، 24 .
( 3 ) ديوانه ، ص 92 .
( 4 ) معاني القرآن 3 / 124 ، والبيت غير منسوب .
( 5 ) لم أهتد إليه .
( 6 ) سورة الحشر : آية 23 .
( 7 ) ديوانه ، ص 2 .