وقولهم : فلان يرتع قال أبو بكر : معناه : هو مخصب لا يعدم شيئا يريده . وقال أبو عبيدة : معنى يرتع : يلهو ، وقال في قوله عز وجل : * ( أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ ) * ( 1 ) ، معناه : يلهو وينعم . وقال غير أبي عبيدة : معنى يرتع ويلعب : يسعى وينبسط . وقال الفراء : يرتع من القيد والرّتعة . والرتعة : مثل تضربه العرب في الخصب . وأول من قاله عمرو بن الصعق ابن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب ، وكانت شاكر - وهي قبيلة من همدان - أسروه فأحسنوا إليه وروحوا عنه ، وكانوا أسروه وهو نحيف ، فهرب من أيديهم ، فبينما هو بقيّ من الأرض ، إذ اصطاد أرنبا فاشتواها ، فإذا هو بذئب قد أقعى غير بعيد منه ، فرمى إليه بقطعة من شوائه فأخذه وولَّى ، فقال عمرو عند ذلك :
فلما ورد على أهله قالوا له : أي عمرو ، خرجت من عندنا وأنت نحيف ، وجئتنا وأنت بادن ، فقال : القيد والرّتعة . فأرسلها مثلا . وقال بعضهم : معنى قول العرب فلان يرتع : يأكل ، واحتج بقول الشاعر ( 2 ) :
فمعناه : أكله . وقرأ بعض القراء : أرسله معنا غدا نرتع ونلعب ( 3 ) ، بالنون