تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
سرى ثوبه عنك الصّبا المتخايل

قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الحساء يرتو فؤاد الحزين ، ويسرو عن فؤاد السقيم » ( 1 ) . فمعنى يرتو : يشدّ ويقوّي ، ومعنى يسرو : يكشف . قال لبيد ( 2 ) يذكر درعا :

فخمة ذفراء ترتى بالعرى * قردمانيّا وتركا كالبصل

يعني الدروع أن لها عرى في أوساطها ، فتشد ذيلها إلى تلك العرى ؛ لتشمر عن لابسها ، فذلك الشد هو الرّتو ، وهو معنى قول زهير ( 3 ) :

ومفاضة كالنّهي تنسجه الصّبا * بيضاء كفّت فضلها بمهنّد
يعني : أنه علق الدرع بمعلاق في السيف . وجاء في الحديث : ( أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أخبر بخبر غمّه ، فامتقع لونه ، ثم سرّي عنه ) . فمعنى سري عنه : كشف عنه ما وجد ، ومعنى امتقع لونه : تغير لونه . وفيه عشر لغات حكاها ابن الجهم عن الفراء : امتقع لونه بالميم ، وانتقع لونه بالنون ، وابتقع لونه بالباء ، واهتقع لونه بالهاء ، وانتسف لونه بالنون والسين ، واستقع لونه بالسين والتاء ، والتمع لونه بالميم والتاء ، وابتسر لونه بالباء والتاء والسين ، والتمئ لونه ، والتهم لونه .
وقولهم : قد تصلَّف الرجل قال أبو بكر : فيه وجهان ؛ أحدهما : أن يكون معنى تصلف : قل خيره ومعروفه . قال أبو العباس : أصل الصّلف قلة النزل ، يقال : إناء صلف ، إذا كان قليل الأخذ من الماء . والوجه الآخر : أن يكون معنى تصلَّف الرجل : تبغّض ، من قولهم : قد صلف الرجل زوجته يصلفها صلفا ، إذا أبغضها ، فإذا أبغضته هي ، قيل : فركته تفركه فركا . ويقال : امرأة فارك لزوجها ، ورجل صلف لامرأته ، أي : مبغض لها .
هامش
( 1 ) غريب الحديث 1 / 91 ، الفائق 2 / 34 .
( 2 ) ديوانه 191 . وذفراء : من الذفر ، وهو : الصنان وخبث الريح . والقردماني : قال ابن قتيبة في المعاني الكبير . 103 ، ( القردماني : الدروع ، وهو فارسي ، أصله : كردماند ، أي عمل فبقي ) . والترك : البيض ، وهي هنا الخوذ . ( ينظر المعرب 300 ) .
( 3 ) ديوانه 278 . والنهي : الغدير .