* ( فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) * ( 1 ) ، معناه : فسمّع بهم من خلفهم . ويقال : معناه : فزّع بهم من خلفهم ، قال الشاعر ( 2 ) :
أطوّف في الأباطح كلّ يوم * مخافة أن يشرّد بي حكيم
معناه : أن يسمّع بي .
وقولهم : فلان طريد شريد قال أبو بكر : الطَّريد معناه في كلام العرب : المطرود ، فصرف عن مفعول إلى فعيل ، كما قالوا : مقتول وقتيل ، ومجروح وجريح . والشريد فيه قولان : أن يكون الهارب ، من قولهم : قد شرد البعير وغيره إذا هرب . قال الشاعر ( 3 ) :
أين الرّماد الذي قد كنت أعهده * ما باله عن جفون العين قد شردا
وقال الأصمعي : الشريد : المفرد ، وكذلك قال اليمامي ، وأنشد :
تراه أمام الناجيات كأنّه * شريد نعام شذّ عنه صواحبه ( 4 )
وقولهم : قد خاتل فلان فلانا
قال أبو بكر : قال الأصمعي : أصل المخاتلة : المشي للصيد قليلا قليلا في خفية ؛ لئلا يسمع حسا ، ثم جعلت المخاتلة مثلا لكل شيء ووري به وستر على صاحبه .
أنشد الفراء والأصمعي :
حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل أدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني * ولست مقيّدا أني بقيد ( 5 )
أراد : قد كبرت وضعف مشيي حتى صار بمنزلة مشي ، مخاتل الصيد في ضعفه وخفيته .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 57 .
( 2 ) شاعر من هذيل كما في القرطبي 8 / 31 ، وبلا عزو في زاد المسير 3 / 372 . وحكيم : رجل من بني سليم كانت قريش ولَّته الأخذ على أيدي السفهاء .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) للأحيمر السعدي كما في الفاخر 102 .
( 5 ) البيتان لأبي الطمحان القيني في المعمرون 72 .