وقولهم : فلان شمّريّ
قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال ، قال قوم : الشّمّريّ : الحاد النّحرير ، وأصله في كلام العرب : شمّريّ ، فغيرته العوام . قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
وليّن الشيمة شمّريّ * ليس بفحّاش ولا بذيّ ( 1 )
وقال أبو عمرو : الشّمّريّ : المنكمش في الشر والباطل ، المتجرد لذلك ، قال :
وهو مأخوذ من التشمير ، وهو الجد والانكماش ، وأنشد للراجز :
تعجّبت مني ومن فتوري * بعد عظيم الجدّ والتشمير ( 2 )
وقال بعضهم : الشّمّريّ : الذي يمضي لوجهه ، أي يركب رأسه في الباطل ولا يرتدع .
وقولهم : بات القوم وحشا قال أبو بكر : معناه : باتوا جياعا ، من ذلك قولهم : قد توحّش للدواء ، أي تجوّع له . قال الشاعر ( 3 ) :
فإن بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذرعا ولم يصبح لها وهو ضارع
ويقال : قد أوحش الرجل ، وأقوى ، وأقتر ، وأنفق ، وأرمل ، إذا فني زاده . قال اللَّه عز وجل : * ( ومَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ) * ( 4 ) ، فمعناه للمسافرين الذين ذهبت أزوادهم . وقال أبو عبيدة ( 5 ) : من ذلك قولهم : منزل قواء ، إذا كان لا أنس فيه ، وقال الشاعر ( 6 ) :
خليليّ من عليا هوازن سلَّما * على طلل بالصفحتين قواء
هامش
( 1 ) بلا عزو في اللسان ، والتاج ( شمر ) .
( 2 ) بلا عزو في الفاخر 29 .
( 3 ) حميد بن ثور ، ديوانه 104 وفيه : وهو خاضع .
( 4 ) سورة الواقعة : آية 73 .
( 5 ) ينظر مجاز القرآن 2 / 252 .
( 6 ) بلا عزو في الأضداد 123 ، والمقصور والممدود للقالي 289 .