لقد أرمى وأفرط من سباب * ومن سفه فحاربه الرّماء ( 1 )
والربا معناه في كلام العرب : الزيادة ، وذلك أن صاحبه يزداد على ماله ، ويقال له : الرّماء ، جاء في الحديث : « إني أخاف عليكم الرّماء » ( 2 ) ، أي الربا . ومن ذلك قولهم : قد ربا السّويق ، معناه قد زاد وارتفع . ومن ذلك قولهم : قد أصاب فلانا ربو ، معناه : انتفاخ وزيادة ونفس . وهو من قولهم : جلس على ربوة من الأرض ، معناه : على مكان مرتفع . وفيه سبعة أوجه : ربوة بضم الراء ، وهو مذهب العامة ، ربوة بكسر الراء ، وهو مذهب ابن عباس ، وروي عنه أنه كان يقرأ : * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) * ( 3 ) ، وربوة بفتح الراء ، وهو مذهب عاصم واليحصبي ( 4 ) . قال نصيب ( 5 ) :
أناة كأن ألحقو منها بربوة * تأزّرها ردف من الرّمل مسهل
وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى :
فيا ربوة الرّبعين حييت ربوة * على النأي منا واستهلّ بك الرعد ( 6 )
ورباوة ، قرأ الأشهب العقيلي ( 7 ) : كمثل جنّة برباوة . قال الشاعر ( 8 ) :
وبنيت عرصة منزل برباوة * بين النخيل إلى بقيع الغرقد
ويقال : جلس فلان على رباوة من الأرض ، ورباوة من الأرض ، ورباء من الأرض .
هامش
( 1 ) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي 295 .
( 2 ) غريب الحديث 3 / 375 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 265 .
( 4 ) هو عبد اللَّه بن عامر ، أحد السبعة ، توفي 118 ه - . ( الفهرست 49 ، التيسير 5 ) .
( 5 ) أخل به شعره .
( 6 ) ليزيد بن الطثرية ، شعره : 66 .
( 7 ) الشواذ 16 . والأشهب العقيلي لم أجد له ترجمة على كثرة ما روي عنه في كتب القراءات ، أقول : ولعله أشهب بن عبد العزيز صاحب الإمام مالك ، توفي 204 ه - . ( وفيات الأعيان 1 / 238 ، الديباج 98 ، تهذيب التهذيب 1 / 359 ) . وقد نقل عنه العباس ابن الفضل الواقفي الأنصاري المتوفى 186 ه - . ( إيضاح الوقف 214 ) .
( 8 ) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي 192 .