في العصا : الاجتماع والائتلاف ، من ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان ، واطمأن به ، واجتمع له فيه أمره : قد ألقى عصاه . قال الشاعر ( 1 ) :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
ومن ذلك قول صلة بن أشيم ( 2 ) لأبي السّليل ( 3 ) : ( إياك وقتيل العصا ) ( 4 ) . معناه : إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شقّ عصا المسلمين . وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا ترفع عصاك عن أهلك » ( 5 ) . لم يرد - عليه الصلاة والسلام - الضرب بها ؛ لأنه لا يأمر بهذا أحدا ، وإنما أراد : لا ترفع أدبك . قال الشاعر ( 6 ) :
الحمد للَّه قد ونى فرسي * ونام ليل القلائص الوحد
تركت أهل الصّبا وشأنهم * فلم تعد لي العصا ولم أعد
معناه : لم ترفع علي عصا اللوم والعذل ؛ لأني قد عزفت عن اللهو والصبا . وقال أبو عبيد ( 7 ) : يقال للرجل إذا كان لينا رفيقا حسن السيرة فيما ولي : إنه لين العصا ، واحتج بقول معن بن أوس ( 8 ) :
عليه شريب ليّن وادع العصا * يساجلها جمّاته وتساجله
وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر :
ويكفيك أن لا يرحل الضيف لائما * عصا العبد والبئر التي لا تميهها ( 9 )
هامش
( 1 ) معقر بن حمار البارقي كما في المؤتلف 128 . ونسب إلى مضرس بن ربعي في البيان والتبيين 3 / 40 . ونسب في اللسان ( عصا ) إلى عبد ربه السلمي ، أو سليم بن تمامة الحنفي ، أو معقر . وينظر كتاب العصا 193 .
( 2 ) يكنى أبا الصهباء ، قتل 62 ه - . ( طبقات ابن سعد 7 / 134 ، طبقات ابن خياط 456 ) .
( 3 ) هو ضريب بن نقير ، توفي زمن ابن هبيرة . ( طبقات ابن سعد 7 / 222 ، طبقات ابن خياط 511 ، تهذيب التهذيب 4 / 457 ) .
( 4 ) غريب الحديث 1 / 344 .
( 5 ) غريب الحديث 1 / 344 ، الفائق 2 / 440 .
( 6 ) لم أقف عليه .
( 7 ) غريب الحديث 1 / 345 .
( 8 ) ديوانه 112 ( بغداد ) .
( 9 ) بلا عزو في المصون 82 ، والتصحيف والتحريف 202 .