تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

فلان فلانا ، وقال : هو من المؤاساة وهي : المشاركة ، يقال : آسى فلان فلانا ، إذا شاركه فيما هو فيه ، واحتج بقول الشاعر ( 1 ) :

فإن يك عبد اللَّه آسى ابن أمّه * وآب بأسلاب الكمّي المغاور

وقال مؤرّج : معنى قولهم : ما يؤاسيه : ما يصيبه بخير ، وقال : هو مأخوذ من قول العرب : أس فلانا بخير ، أي : أصبه به . وقال غيرهما : ما يؤاسيه معناه : ما يعوّضه من مودته ولا قرابته شيئا ، وقال : هو مأخوذ من الأوس ، والأوس : العوض ، قال الشاعر ( 2 ) :

فلأحشأنّك مشقصا * أوسا أويس من الهباله

الهبالة : اسم ناقة ، والمعنى : أرميك بسهم يكون عوضا من الناقة ، قال : وكان الأصل فيه : ما يؤاوسه ، فقدموا السين وهي لام الفعل ، وأخروا الواو وهي عين الفعل ، فصار : يؤاسوه ، فصارت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها ، ومثل هذا من المقلوب قول القطامي ( 3 ) :

ما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد * ولا تقضّى بواقي دينها الطَّادي

الطادي : الفاعل ، من ولدت إذا ثبت ، أصله : الواطد ، فأخر الواو بجعلها في موضع اللام من الفعل فصار : الطادو ، ثم جعل الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها . ويجوز عندي أن يكون يؤاسي غير مقلوب ، فيكون يفاعل من أسوت الجرح إذا أصلحته ، فتكون الهمزة فاء الفعل ، والسين عين الفعل ، والياء لام الفعل ، ويستغنى في هذا الوجه عن القلب ، قال الشاعر ( 4 ) :

فإني أستئيس اللَّه منكم * من الفردوس مرتفقا ظليلا

معناه : اسأله أن يعوضني ذلك . وقال الآخر ( 5 ) :

ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الإله هو المستآسا
هامش
( 1 ) ليلى الأخيلية ، ديوانها 83 .
( 2 ) أسماء بن خارجة كما في اللسان والتاج ( أوس ) .
( 3 ) ديوانه 78 .
( 4 ) عبد العزيز بن زرارة الكلابي في الأمثال لمؤرج 75 ، والفاخر 10 .
( 5 ) النابغة الجعدي 78 .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 219 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد