وذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن
الزبير لم ير عنده ما يريد ، فقال :
ذو مخاريق ( 1 ) وذو مندوحة * وركابي حيث وجهت ذلل
لا تبيتن منزلا تكرهه * وإذا زللت بك النعل فزل
فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي
حية الوداعي ( 2 ) فسأله عن أهلها ، فقال : لو كان لهم رجل يجمعهم
على شي واحد لاكل الأرض بهم .
فقال المختار : أنا - والله - أجمعهم على الحق ، وألقى بهم ركبان
الباطل ، وأقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله ، ولا قوة الا بالله .
ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال
الملحدين ( 3 ) ؟
قال : لا ، ولكنهم عازمون على ذلك .
ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة وهو يوم الجمعة ، فنزل
واغتسل ، ولبس ثيابه ، وتقلد سيفه ، وركب فرسه ، ودخل الكوفة
نهارا ، ولا يمر بمساجد القبائل ( 4 ) ومجالس القوم ومجتمع المحال الا
وقف وسلم ، وقال : أبشروا بالفرج ، فقد جئتكم بما تحبون ، وأنا
هامش
( 1 ) المخراق : الرجل الحسن الجسم والمتصرف في الأمور ، والمنديل يلف
ليضرب به ، وهو مخراق حرب : أي صاحب حروب .
( 2 ) في تاريخ الطبري : 5 / 569 : هانئ بن أبي حية الوادعي ، وفي الكامل في
التاريخ : 4 / 171 : هانئ بن جبة الوادعي ، وفي ( خ ) : ( الوادعي ) بدل
( الوادعي ) .
( 3 ) في ( ب ) و ( ع ) : المحلين .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : لا يمر على مسجد القبائل .