سليمان بالكلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال :
أما بعد ، فقد ابتلينا بطول العمر ، والتعرض للفتن ، ونرغب إلى
ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول له : ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر
وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) ( 1 ) ، وقال علي عليه السلام :
العمر الذي أنذر ( 2 ) فيه ابن آدم ستون سنة ، وليس فينا الا من قد
بلغها ، وكنا مغرمين ( 3 ) بتزكية أنفسنا ، ومدح شيعتنا ، حتى بلى الله
خيارنا ، فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وآله ولاعذر
دون أن نقتل ( 5 ) قاتليه ، فعسى ربنا أن يعفو عنا .
قال رفاعة بن شداد : قد هداك الله لأصوب القول ( 6 ) ، ودعوت
إلى أرشد الأمور جهاد الفاسقين ، والى التوبة من الذنب ، فمسموع
منك ، مستجاب لك ، مقبول قولك ، فان رأيتم ولينا هذا الامر شيخ
الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله سليمان بن صرد .
فقال المسيب بن نجبة : أصبتم ووفقتم ، وأنا أرى الذي رأيتم ،
فاستعدوا للحرب .
وكتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن ( 7 ) من الشيعة من أهل
الكوفة ، وحمله مع عبد الله ( 8 ) بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن
اليمان ( 9 ) يدعوهم إلى أخذ الثأر ، فلما وقفوا على الكتاب قالوا : رأينا
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 37 .
( 2 ) في ( ب ) و ( ع ) : أعذر الله .
( 3 ) المغرم : المولع بالشئ .
( 4 ) في ( ف ) : ابن بنت نبينا .
( 5 ) في ( ب ) و ( ع ) : تقتلوا .
( 6 ) في ( ف ) : قال رفاعة بن شداد : هداك الله لأضرب القول .
( 7 ) في ( ف ) : بالمدينة .
( 8 ) في ( ف ) : حمله عبد الله .
( 9 ) في ( ف ) و ( خ ) : اليماني .