فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لأهل الكوفة : أن المختار أشد
عليكم ، لان سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم ، والمختار إنما يريد أن
يثب ( 1 ) عليكم ، فسيروا إليه ، وأوثقوه بالحديد ، وخلدوه في السجن ( 2 ) ،
فما شعر حتى أحاطوا بداره ، واستخرجوه .
فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله بن يزيد : أو ثقة كتافا
ومشه حافيا .
فقال له : لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا ( 3 ) ، إنما
أخذناه على الظن ؟ فأتى ببغلة له دهماء فركبها ، وأدخلوه السجن ( 4 ) .
قال يحيى بن أبي عيسى ( 5 ) دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي
إلى المختار ، فسمعته يقول : أما ورب البحار ، والنخل والأشجار ،
والمهامه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل
جبار ، بكل لدن خطار ( 6 ) ، ومهند بتار ( 7 ) ، في جموع من الأنصار ،
ليسوا بميل ولا أغمار ( 8 ) ، ولا بعزل ( 9 ) أشرار ، حتى إذا أقمت عمود
هامش
( 1 ) في ( ف ) : يريد يثب .
( 2 ) في ( ب ) و ( ع ) : وخلدوه السجن .
( 3 ) في ( ف ) : جرما .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 580 - 581 .
( 5 ) في ( ف ) : يحيى بن عيسى .
( 6 ) اللدن : اللين من كل شي ، وخطر الرجل بسيفه ورمحه : رفعه مرة ووضعه
أخرى ، والرمح اهتز فهو خطار .
( 7 ) هند السيف : شحذه ، والبتر : القطع .
( 8 ) في ( ف ) : اغبار .
والميل : جمع أميل وهو الكسل الذي لا يحسن الركوب والفروسية ،
والأغمار : جمع غمر - بالضم - : وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور .
( 9 ) العزل - بالضم - : جمع الأعزل ، وهو الذي لا سلاح معه .