وضربه بقضيب في يده فشتر عينه ، وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن
الحارث بن عبد المطلب .
وكان في الحبس ميثم التمار رحمه الله فطلب عبد الله حديدة يزيل بها
شعر بدنه ( 1 ) ، وقال : لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي
من الشعر .
فقال المختار : والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك الا قليل
حتى تل البصرة .
فقال ميثم للمختار : وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل
هذا الذي يريد قتلنا ، ، وتطأ ( 2 ) بقدميك على وجنتيه .
ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام ، فكتب
المختار إلى أخته صفية بنت أبي عبيدة ، وكانت زوجة عبد الله بن عمر
تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه ، فقال يزيد : نشفع أبا عبد
الرحمان ، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث ، وهي
خالته ( 3 ) ، فكتب إلى عبيد الله بن زياد ، فأطلقهما بعد أن أجل المختار
ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة ، وان تأخر عنها ضرب ( 4 ) عنقه .
فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة ( 5 ) لقى الصقعب
ابن زهير الأزدي ، فقال : يا أبا إسحاق ، مالي أرى عينك على هذه ( 6 )
الحال ؟
هامش
( 1 ) في ( ف ) : يديه .
( 2 ) في ( ف ) : وتطأه .
( 3 ) عبارة : ( وهي خالته ) ليس في ( ف ) .
( 4 ) في ( ف ) : أجل للمختار ثلاثة أيام . . . وان تأخر ضرب .
( 5 ) واقصة : منزل في طريق مكة بعد القرعاء نحو مكة . ( مراصد الاطلاع :
3 / 1421 ) .
( 6 ) في ( ف ) : هذا .