وكان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار ( 1 ) ، مأمون العثار ، ان نثر
سجع ، وان نطق برع ، ثابت الجنان ( 2 ) ، مقدم الشجعان ، ما حدس الا
أصاب ، ولا تفرس قط فخاب ، ولو لم يكن كذلك لما قام بأدوات
المفاخر ، ورأس على الأمراء والعساكر .
وولى علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه ، فلما
ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية - لعنه الله - رحل
المختار إلى المدينة ، وكان يجالس محمد بن الحنفية ويأخذ عنه
الأحاديث ، فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق ،
فقال المغيرة : يا لها غارة ويا له جمعا ، اني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق
ولا ناعق لها لاتبعوه ، ولا سيما الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشئ
قبلوه .
فقال له المختار : وما هي يا عم ؟
قال : يستأدون ( 3 ) بآل محمد صلى الله عليه وآله ، فأغضي عليها المختار ، ولم
يزل ذلك في نفسه ، ثم جعل يتكلم بفضائل ( 4 ) آل محمد صلى الله عليه وآله وينشر
مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول : انهم أحق
بهذا الامر ( 5 ) من كل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويتوجع لهم مما نزل
هامش
( 1 ) في خ : القرار .
قال المجلسي رحمه الله : رجل مقول : أي لسن كثير القول ، والمقول : اللسان .
والغرار - بالكسر - : حد السيف وغيره .
( 2 ) في ( ف ) : ان نطق سجع ، وان نثر برع ، ثبت الجنان .
( 3 ) قال المجلسي رحمه الله : تقول : استأديت الأمير على فلان فآداني عليه بمعنى
استعديته فأعداني عليه ، وآديته : أعنته .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : بفضل .
( 5 ) في ( ب ) و ( ع ) : أحق بالامر .