صهوات ( 1 ) الخيل ، وقذفهم في لهوات الليل حتى صبغت الأرض من
دمائهم ثيابا حمرا ، وملا الفجاج ( 2 ) ببأسه ذعرا ، وتساقطت
النسور ( 3 ) ، وأهوت العقبان على أجسادهم وهي كالعقيق ( 4 ) المنثور ،
واصطلح على أكل لحومهم ( 5 ) الذئب والسبع ، والسيد ( 6 ) والضبع .
قال إبراهيم بن مالك : واقبل رجل أحمر في ( 7 ) كبكبة يغري
الناس كأنه بغل أقمر ( 8 ) لا يدونه منه فارس الا صرعه ، ولا كمي ( 9 ) الا
قطعه ، فدنا مني ، فضربت يده فأبنتها ، وسقط على شاطئ الخازر ،
فشرقت يداه ، وغربت رجلاه ، فقتلته ، ووجدت رائحة المسك تفوح
منه ، وجاء رجل نزع خفيه .
وظنوا أنه ابن زياد من غير تحقيق ، فطلبوه فإذا هو على ما وصف
إبراهيم ، فاجتزوا رأسه ، واحتفظوا طول الليل بجسده ، فلما أصبحوا
عرفه مهران مولى زياد ، فلما رآه إبراهيم بن مالك قال : الحمد لله الذي
أجرى قتله على يدي ، وقتل في صفر .
وقال قوم من أهل الحديث : في يوم عاشوراء ( 10 ) وعمره دون
هامش
( 1 ) الصهوة : موضع اللبد من ظهر الفرس .
( 2 ) الفجاج : الطريق الواسع بين جبلين .
( 3 ) في ( ب ) و ( ع ) : النسور على النسور .
( 4 ) في ( ف ) : مثل العقيق .
( 5 ) في ( ب ) و ( ع ) : لحمهم .
( 6 ) السيد : الأسد والذئب .
( 7 ) في ( ف ) : رجل في .
( 8 ) القمرة : لون إلى الخضرة ،
( 9 ) الكمي : الشجاع ، أو لابس السلاح .
( 10 ) في ( ب ) و ( ع ) : من أصحاب الحديث يوم عاشوراء .