ينزل عليهم كصيب العهاد ( 1 ) .
ثم انجلت الحرب ، وقد قتل أعيان أهل الشام ( 2 ) ، مثل الحصين
ابن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وابن حوشب ، وغالب الباهلي ،
وأي أشرس بن عبد الله ( 3 ) الذي كان واليا على ( 4 ) خراسان .
وحاز إبراهيم بن مالك - رحمة الله عليه - فضيلة هذا الفتح ،
وعاقبة هذا المنح ( 5 ) ، الذي انتشر في الأقطار ، ودام دوام الاعصار .
ولقد أحسن عبد الله بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم بن مالك
الأشتر ، فقال :
الله أعطاك المهابة والتقى * وأحل بيتك في العديد الأكثر
وأقر عينك يوم وقعة خازر * والخيل تعثر في القنا المتكسر
من ظالمين كفتهم أيامهم * تركوا لحاجلة ( 6 ) وطير أعثر
ما كان أجرأهم جزاهم ربهم * بوم الحساب على ارتكاب المنكر
قال الرواة : رأينا إبراهيم بعدما انكسر العسكر ،
وانكشف العثير ( 7 ) ، قوما منهم ثبتوا ( 8 ) وصبروا وقاتلوا فلقطهم من
هامش
( 1 ) صيب العهاد : أول مطر الربيع
وقال المجلسي رحمه الله : الصيب : السحاب والانصباب ، والعهاد : جمع
العهد ، وهو المطر بعد المطر .
( 2 ) في ( ف ) : أعيان الشام .
( 3 ) في ( ف ) : أبي أشرس عبد الله .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : كان على .
( 5 ) في ( ف ) : عاقبة هذا الفتح ، وفضيلة هذا المنح .
( 6 ) الحاجلة : الإبل التي ضربت سوقها فمشت على بعض قوائمها ، وحجل
الطائر : إذا نزا في مشيته كذلك ، والأعثر : الأغبر ، وطائر طويل العنق .
( 7 ) العثير الغبار .
( 8 ) في ( ب ) و ( ع ) : قوما ثبتوا .